آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٤والمواطن الحرّ ينظمّ إلى الجماعة كي يتعاون معها على الرفع من قيمة بلده ولا ينشقّ عنها وهو يغلق أمامه وأمام كلّ منشقّ الأبواب والمسالك التي تجلب للبلاد التخريب والدمار، ولو أدى ذلك به إلى التضحية بروحه الغالية التي وهبها الله إيّاه لأنه يؤمن ويعلم يقينا أنه إدا سل روحه في سبيل وطنه وأمّته فإنه سيكون حيّا يرزق عند ربّه، إنه لا يريد ولا يتمنى حياة مضطربة قلقلة لأمّته، حياة يملؤها الخوف والرعب، ولا يرضى لأيّ نسمة بشرية أن تروّع في نفسها أو أهلها أو مالها.
عن ابن عبّاس ـرضي الله عنهما ـ قال:
قال رسول الله ﴿ص﴾: ﴿يد الله مع الجماعة﴾. … رواه الترمذي.
وعن ابن عمر ـرضي الله عنه ـقال:
خطبنا رسول الله ﴿ص﴾ بالجابية فقال:
﴿يا أيها النّاس .......... إلى أن يقول: عليكم بالجماعة، وإيّاكم والفرقة، فإنّ الشّيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنّة فليلزم الجماعة﴾. … رواه الترمذي.
إنّ التسامح والتعاون والتصالح مبادئ من مبادئ ديننا الحنيف وأصول من أصوله دعا إليها ورغّب فيها أتباعه، ووعدهم حياة طيّبة سعيدة هنيئة في الدنيا، والجنّة والجزاء الحسن في الآخرة، إذا هم استمسكوا بها وطبّقوها في مجتمعاتهم، ونشروها بين الناس جميعا. وكذلك جميع الأديان السماوية قبل الإسلام، لأنّ مصدرها … واحد، وهو الله تعالى جلّ جلاله، والذي لا يريد لعباده إلا ّ الخير والاطمئنان والسعادة، وهي تدعو جميعا إلى مبادئ واحدة سليمة وقيّمة، وتشمل طاعة الله ورسوله، واحترام النّفس البشرية مهما كان أصلها، ونبذ الظلم، ومحاربة الاعتداء، ونشر السلام والوئام بين البشرية جميعا.
قال تعالى:
﴿إنّ الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلّكم تذكّرون﴾
سورة النحل ـآية:90.
قال السيّد قطب في تفسير هذه الآية: