آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ٩٥(لقد جاء هذا الكتاب لينشئ أمّة وينظم مجتمعا، ويكوّن عالما ويقيم نظاما، جاء دعوة عالمية إنسانية لا تعصّب فيها لقبيلة أو أمّة أو جنس، إنّما العقيدة هي الوحدة الجامعة والرابطة القومية التي توحّد أتباعها، وتجمع عناصرها.
وقد جاء بالمبادئ التي تكفل تماسك أفراد الجماعة واطمئنان الأفراد والأمم والشعوب، والثقة الكاملة بالمعاملات والوعود والعهود. جاء بالعدل الذي يكفل لكلّ فرد ولكلّ جماعة ولكلّ قوم قاعدة ثابتة للتعامل، لا تميل مع الهوى، ولا تتأثر بالود والبغض، ولا تتبدّل مجارات للصهر والنسبّ والغنى والفقر، والقوّة والضعف، إنّما تمضي في طريقها تكيل بمكيال واحد للجميع، وتزن بميزان واحد لكافّة عناصر المجتمع. وإلى جوار العدل هناك الإحسان يلطّف من حدّة العدل الصارم الحازم ويدع الباب مفتوحا لمن يريد أن يتسامح في بعض حقّه، إيثارا لودّ القلوب وشفاء لغلّ الصدور، ولمن يريد أن ينهض بما فوق العدل الواجب عليه ليداوي جراحا أو يكسب فضلا.
والإحسان أوسع مدلول، فكلّ عمل طيّب إحسان، والأمر بالإحسان يشمل كلّ عمل وكلّ تعامل، يضمن للجماعة وحدتها وتوافقها وحبّها وتعاونها، فيشمل محيط الحياة كلّها في علاقات العبد بربّه، وعلاقاته بأسرته وبالجماعة والمجتمعات البشريّة جميعا مهما كان دينها، ومهما كانت انتماءاتها)
ويشمل الإحسان كذلك المحافظة وعدم التعدّي على كلّ مخلوقات الله، الحيوان والنبات والجماد.