آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٧

على المواطنين جميعا التزام الطاعة والتعاون والقيام بالواجبات في حدود الآداب وحسن الخلق، احترام النظم والقوانين التي تجلب لهم المنافع وتضمن المصالح وتنظّم الحياة تحت راية الحرية والديمقراطية في هذا الوطن الغالي الذي هو ملك لجميع عناصر الشعب، فعليهم أن يدافعوا عنه ويضحوا في سبيل الرفع من قيمته تماما كما يدافعون عن ممتلكاتهم الخاصة ويحمونه من كلّ عدوان وتخريب، إذ لا وطن لهم ولا بلاد غيره.

لقد أقسم الحسن البصري ـ رحمه الله ـ بأنّ طاعة ولاّة المسلمين واجبة، وهي تبعث الغيظ والحنق في قلوب الأعداء، وفرقتهم كفر بالنعمة.

نعم كلّ من لايطيع الرئيس في هذا الأمر ولا يسعى إلى تطبيقه فقد كفر بالنعمة التي يريدها الله تعالى لهذا الشعب الكريم، لأن ولي أمرنا لا يريد لشعبه إلاّ أن يخلّصه من هذه الويلات التي عاناها طوال الفترة الماضية، وهو بعمله هذا يدعو إلى الحقّ والصلاح، وقد سعى بكلّ طاقته وحكمته ليخرج البلاد والعباد مما كانوا يعانونه من تخويف وترويع وزهق للأرواح وإسالة للدماء، وتخريب وتدمير للممتلكات العامة والخاصة، ممّا دفع بكثير من عناصر الشعب إلى اليأس والقنوط، وتدمّر وإحباط.

وقد جمع رسول الله ﴿ص﴾ مثل هذه النداءات الخيّرة والإصلاحية في خطبته في حجّة الوداع حين خطب المسلمين ودعاهم إلى التحلي بها وتطبيقها.

قال ﴿ص﴾ بعد أن حمد الله وأثنى عليه: {أيّها الناس: اسمعوا قولي، فإنّي لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا.

أيّها الناس إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلّغت؟ الّلهم فاشهد، فمن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها.

إلى أن يقول:

٩٧ / ١٨٩