آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع سليمان بن محمد موسلمال

آثار المصالحة الوطنية في النفس والمجتمع لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٩٨

أيّها الناس: إنّما المؤمنون إخوة، ولا يحلّ لامرئ مال أخيه إلاّ عن طيب نفس منه، ألا هل بلّغت؟ الّلهم فاشهد، فلا ترجعنّ بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فإنّي تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا بعدي أبدا: كتاب الله، وسنّة نبيّه}. … رواه البيهقي.

حقّا إنّ التعاون والتسامح والتضامن إذا شمل طبقات الشعب أجمع، وجميع فئاته، الصنّاع المهرة، والمزارعين الكادحين، والعلماء العاملين، والخبراء المخترعين، وأصحاب المعارف المخلصين، فكلّ اولئك يصبحون عبارة عن قوّة فعّالة يبنون الوطن، وخاصّة إذا توفّر لديهم الأمن والأمان، وساد بينهم التعاون فإنّهم بإذن الله وعونه سيحقّقون كلّ خطوة من الخطوات التي تسعى إليها الأمّة وترمي للوصول إليها، ويقوى بنيانها، وتستطيع أن تمحق أعداءها الذين لا يريدون لها إلاّ التقهقر والانهزامية والخسران.

بل إنّ الإنسان المسلم بنظرته التعاونية والإحسانية إلى نواحي الحياة كلّها، ونصرته دين ربّه والدعوة إليه بالتي هي أحسن، أي بأخلاقه الحسنة ومعاملاته السليمة المستقيمة، يصل إلى درجة نيل رضوان الله ومحبّة الخلق جميعا، لأنه بذلك يجلب لنفسه احترام أعدائه وتقديرهم.

إنّه بتحقيق ذلك كلّه يهون كلّ عسير، وتتحقّق كلّ المطالب، وتحلّ المشاكل العويصة، وما أكثرها في عصرنا الحاضر، ويأمن الخائف، وينصر المظلوم، وتستردّ الحقوق، وتقاوم تيارات الشّرّ والتدمير، ويرجع المنحرف إلى الجادّة، فيندفع الناس إلى الخير والصلاح والإصلاح، ويتمسّكون بالأخلاق الطيّبة، ويساهم جميعهم في بناء الأمّة على صرح الحقّ والعزّة والكرامة، وتبقى متماسكة شامخة مرفوعة الرأس، مهما كثر أعداؤها، ومهما كثرت عليها المحن والكروب وتوالت العواصف، وهذا ما يريد الله لعباده أن يكونوا عليه.

قال تعالى:

﴿الذين إن مكّناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور﴾.

٩٨ / ١٨٩