أثر الفكرة الدينية على النشاط الاقتصادي من خلال كتاب الأخلاق البروتستانتية والروح الرأسمالية لماكس فيبر مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

أثر الفكرة الدينية على النشاط الاقتصادي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٨

النتيجة:

- حوَّل الكالفان مغزى الدين إلى توجه نسكي (عبادة) فاعل ونشيط، لإقامة مملكة الإله على الأرض، واعتبروا أنفسهم مدفوعين بشكل إيجابي نحو زهد دنيوي، وألزموا أتباعهم بنشاط منهجي منظم في العمل، والذي يعتبر النجاح فيه دلالة على النجاح الأخروي.

وبالتالي ابتعدوا عن كل توجه صوفي خامل، مثلما هو معتقد الكاثوليك في: البحث عن الاتحاد بالإله، والاستسلام لإرادته.

- تحولت الكالفانية إلى نسكية منهجية تهدف إلى تجاوز الكيان الطبيعي للإنسان، وسحبه من سلطة الغرائز، والمتع الجسدية والفنية والرياضية، وتحريره من تبعيته للطبيعة والعالم، وإخضاع أفعاله لرقابة دائمة وفحص دقيق.

يقول ريشارد باكستر: أن تكون ثريا من أجل الإله، وليس من أجل متعة الجسد والخطيئة.

- حوَّل معتقدُ الكالفانيين رجال الدين إلى فاعلين منضبطين ذاتيا، وإلى بناة أساسيين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

يقول سيبستيان فرانك: صار كل مسيحي راهبا طول حياته.

- خلص فيبير إلى أن الكلفانية البروتستانتية تستند إلى العقل، وهي التي زودت الرأسمالية الحديثة بالضوابط الأخلاقية، ومدت الاقتصاد بقيم عقلية فاعلة.

وبعد هذا التحليل لكتاب فيبير نرى أن الرجل استطاع أن يجد مسوغات أخلاقية كان لها الأثر الأكبر في تفعيل عجلة الاقتصاد العالمي، والتفاني في التطوير التكنولوجي للعلوم، وهو ما نجده ملخصا في قوله تعالى: وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُومِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، التي تحث المسلم على العمل بجد لأجل نيل رضى الله تعالى، وتحقيق الاستخلاف في الأرض عن طريق الجدية في العمل والكسب الطيب، واكتشاف العلوم والقوانين التي وضعها الله في كونه، لأن العمل عبادة، والاعتصام فريضة دعوية، والتعاون واجب اجتماعي.

٨ / ٨