المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣بأنا لا نسلم أنه يلزم من تفويض البيان إليه أن لا يحصل البيان منه – سبحانه- وهذا لأنه يجوز أن يفوض الشيء إلى شخص، ويحصل ذلك الشيء من غيره، والفائدة من التفويض نصبه لذلك، لا أن غيره ممنوع منه.
وكذلك فإنا لا نسلم بأن المراد من الآية هو البيان كما ذكروا بل المراد منها هو إظهار ما نزل الله – تعالى- وإبلاغه إلى الأمة، ويدل على ذلك : أنا لو حملنا قوله ـ سبحانه وتعالى - (لتبين للناس) على البيان وهو إزالة الإشكال لوقع التعارض بين الآية الأخرى وهي قوله ـ تعالى- (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء)(1) والتعارض خلاف الأصل فوجب التخلص من هذا التعارض بحمل الآية على (التلاوة والإبلاغ)،(2) ولعل بيان التعارض هو أنهم فهموا أن البيان مقصور على الرسول - عليه السلام - والآية دلت أن البيان بالكتاب فيحصل التعارض لأن قصره عليه ـ عليه الصلاة والسلام- يمنع حصوله ـ أي البيان- من غيره.
* أدلة المفصلين:
وهم القائلون بأن الخاص يكون مخصصا إن كان متأخرا ومقترنا بالعام، وإلا فإن العام يكون ناسخا، واستدلوا بما يلي:
1- أن العام المتأخر بمنزلة التنصيص على الأفراد لأنه إذا قال : اقتل زيدا المشرك ثم قال: لا تقتل المشركين فإنه بمنزلة قولنا: لا تقتل زيدا المشرك ولا خالدا المشرك ولا عمرا المشرك، ولاشك أن هذا ناسخ لقوله: اقتل زيدا فكذا ما هو بمنزلته.(3)
والجواب على هذا: أن قوله: لا تقتل المشركين يحتمل التخصيص بخلاف صورة التنصيص على كل واحد من الأفراد، وإذا احتمل التخصيص واحتمل النسخ، فالحمل على التخصيص أولى لأنه أكثر وقوعا من النسخ، ولأن التخصيص لا يبطل العام بالكلية، والنسخ يبطله بالكلية، والجمع بين الدليلين أولى ـ ولو بوجه من الوجوه -.(4)
(1) سورة النحل (الآية 89).
(2) المهذب (4/1607).
(3) الأصفهاني: بيان المختصر (2/313).
(4) بيان المختصر (2/313).