المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤2- أن العام المتأخر أحدث من الخاص المتقدم، والأخذ بالأحدث واجب لقول ابن عباس - رضي الله عنهم - : كنا نأخذ بالأحدث فالأحدث.
والجواب على هذا الدليل: بأنا نحمل العام الأحدث الذي يجب الأخذ به على غير المخصص جمعا بين الأدلة، فإن الدليل المتقدم يستدعي تقديم الخاص المتقدم على العام المتأخر، وهذا الدليل يستدعي تقديم العام المتأخر فيحمل على غير المخصص.(1)
3- لو كان الخاص المتقدم مخصصا للعام يلزم أن يكون متأخرا عن العام، لأن البيان يستدعي تأخيره عن المبين، والثاني(وهو تأخير البيان عن المبين) باطل لأنه خلاف المفروض.
والجواب على هذا: بأنا لا نسلم أن البيان يستدعي تأخره عن المبين، بل غايته أنه يستبعد عدم تأخره، والاستبعاد لا يوجب عدم الجواز.(2)
هذا ، وقد ذكر بعضهم أن الخلاف هنا إنما هو خلاف لفظي، وذلك لأن أصحاب هذه المذاهب متفقون على أن الحامل عدتها مطلقا هو وضع حملها لقوله - عز وجل - (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن)(3) مع أنه – سبحانه- قال( والمطلقات يتربص بأنفسهن ثلاثة قروء)،(4) لكن أصحاب المذهب الأول يسمونه تخصيصا، ومن منع لا يسميه تخصيصا.(5)
ولكن كيف يكون الخلاف لفظيا؟! فإنه على النسخ تكون عدة الحامل هي في أول الأمر ثم نسخ ما يتعلق بالحامل، وعلى التخصيص فليست عدة الحامل ثلاثة قروء من أول الأمر بل هي غير داخلة في الآية، فالنسخ يقتضي إرادة المنسوخ، والتخصيص يقتضي عدم إرادته، فكيف يكون الخلاف لفظيا؟
وعلى كلٍ فإنه يتبين أن القول الأقوى هو قول الجمهور لأن الأمة أخذت به وجرى العمل عليه.
المبحث الثاني: تخصيص السنة بالسنة:
(1) الأصفهاني: بيان المختصر (2/315).
(2) الأصفهاني: بيان المختصر (3/314).
(3) سورة الطلاق (الآية 4).
(4) سورة البقرة (الآية 228).
(5) عبد الكريم النملة: المهذب (4/1607).