مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

* أدلة المانعين لتخصيص السنة بالكتاب:

1- قوله ـ سبحانه- (لتبين للناس ما نزل إليهم)،(1) فالله تعالى جعل السنة هي المبينة للكتاب المنزل، فلو كان الكتاب مخصصا للسنة لكان الكتاب هو المبين للسنة، وهذا خلاف ما دل عليه الكتاب، أي لو خصصنا عموم السنة بخصوص القرآن لكان القرآن مبينا للسنة وهو ممتنع للآية.(2)

2- وكذلك لأن المبين والمفسر تابعان للمفسر والمبين فلو خصصنا عموم السنة بالقرآن لجعلنا السنة هي الأصل، والقرآن هو الفرع ؛ لأنه هو الذي يفسرها ويبينها وهذا لا يجوز.(3)

وأجاب الجمهور عن هذين الدليلين بما يلي:

أ- لا نسلم بهذا الأمر فالله ـ تعالى- يقول في وصف الكتاب (تبيانا لكل شيء)(4) في معرض المدح له، فلو كان كونه بيانا لغيره يوهم بالتبعية لما كان ذلك صفة مدح.

ب- وعلى تسليم ما ذكرتموه فإن الإبهام زائل بما علم بالضرورة من كون القرآن أصلا غير تابع لكل ما يقع بيانا له، وهو أقل رتبة منه.(5)

ج- وكذلك فإن الأقوى قد يقضي على الأدنى كأخبار التواتر يجوز أن تبين بها أخبار الآحاد.(6)

د- ولأن ما ينطق به النبي - صلى الله عليه وسلم - من العموم إنما هو وحي إلى قلبه ثم ينزل عليه القرآن كاشفا لتخصيص الوحي الأول.(7)

المبحث الرابع: تخصيص الكتاب بالسنة (خبر الآحاد):

من المعلوم أن السنة إما أن تكون متواترة أو آحاديه ، والمتواترة إما أن تكون فعلية أو قولية .

(1) سورة النحل (الآية 44).

(2) عبد الكريم النملة: إتحاف ذوي البصائر (3/1891)،الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام (2/470).

(3) عبد الكريم النملة: إتحاف ذوي البصائر (3/1891).

(4) سورة النحل (الآية 89).

(5) عبد الكريم النملة: المهذب (4/1612).

(6) الواضح في أصول الفقه( 3/392).

(7) الواضح في أصول الفقه (3/392).

١٩ / ٦٦