المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١المذهب الثالث:- التفصيل بين ما خص بقطعي وبين ما خص بظني وهو قول عيسى بن أبان(1) ،وكثير بن الحنفية(2)
ومعنى هذا المذهب: أن القرآن العام إذا خص بدليل قطعي من كتاب وسنة متواترة أولا فيجوز أن يخص بعد ذلك بخبر الآحاد ، لأنه إذا خصص عام الكتاب يصير ظنيا بعد أن كان قطعيا فصح تخصيصه بخبر الآحاد؛ لأنه تخصيص ظني بظني حينئذ .
المذهب الرابع:- التفصيل بين المخصص بالمتصل ، وبين المخصص بغيره(3) ،وبه قال الكرخي(4) وبيانه: أن العام من الكتاب إذا لم يخص أصلا، أو خص بمتصل كالشرط والغاية ،والاستثناء فلا يخصصه خبر الواحد ،أما إذا خص بمنفصل كالنص أو القياس أو الإجماع فإن خبر الواحد يخصصه.(5)
المذهب الخامس:- أن العام يعمل به فيما عدا الفرد الذي دل عليه خبر الواحد الخاص ،أما الفرد الخاص الذي دل عليه خبر الواحد فإنه يتعارض مع ما دل عليه اللفظ العام، وحينئذ لا نرجح أحدهما على الآخر، ونتوقف حتى يرد دليل يرجح أحدهما(6) ، وهذا هو مذهب القاضي أبي بكر الباقلاني.(7)
(1) عيسى بن أبان بن صدقة البغدادي الحنفي فقيه أصولي ،أخذ عن محمد بن الحسن الشيباني ،ولي القضاء بالبصرة ،(ت221هـ) له كتب منها ( إثبات القياس)، (وخبر الواحد) [ انظر ترجمته : الأعلام للزركلي (5/100) ].
(2) أنظر: عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري ،فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت (1/595) بتحقيق إبراهيم محمد رمضان ، دار الأرقم ، الكاشف عن المحصول (4/518).
(3) الكاشف عن المحصول (4/518) ، المهذب (4/1617).
(4) هو عبد الله بن الحسين بن دلال البغدادي الكرخي ،الأصولي الفقيه شيخ الحنفية، مفتي العراق ( ت 340هـ ) من مصنفاته ( شرح الجامع الصغير والكبير ) [انظر ترجمته : سير أعلام النبلاء ( 15/426) ].
(5) المهذب (4/1617).
(6) انظر : فواتح الرحموت (1/595) ، بيان المختصر ( 2/318).
(7) سبقت ترجمته ص:11.