المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦- الدليل الأول:- إجماع الصحابة على رد خبر الواحد إذا خالف الكتاب، حيث روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه رد خبر فاطمة بنت قيس(1) فيما روته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين طلقها زوجها- لم يفرض لها النفقة ولا السكنى(2) ،فقال – أي عمر -: ( لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لاندري أصدقت أم كذبت ،أنسيت أم ذكرت) ،ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا(3) . فكان هذا الحديث مخصصا لقوله – عز وجل – (أسكنوهن من حيث سكنتم)(4)
وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بما يلي:-
1)- لا يسلم حصول الإجماع،لأن عمر - رضي الله عنه - قال ذلك وسمعه بعض الصحابة الموجودين في المدينة ، أما باقي الصحابة فلم يسمعوه فادعاء الإجماع بعيد جدا.(5)
2) على التسليم بحصول الإجماع فإن عمر - رضي الله عنه - لم يرد خبر فاطمة بنت قيس لكونه خبر آحاد ولا يقوى على تخصيص الكتاب ،ولكنه رد خبرها لتردده في صدقها وشكه في حفظها ،بدليل قوله (لاندري أصدقت أم كذبت ،أنسيت أم ذكرت) فلو لم يكن هذا هو سبب رده لخبرها لما كان لهذه العبارة فائدة ، ولا يمكن أن يأتي صحابي مثل عمر - رضي الله عنه - بعبارة لا فائدة منها.(6)
(1) 3 ) هي فاطمة بنت قيس بن خالد القرشية الفهرية، أخت الضحاك بن قيس ،قال أبوعمر: كانت من المهاجرات الاول ،كانت ذات جمال وعقل ،و كانت عند أبي بكر بن حفص المخزومي فطلقها فتزوجت بعده أسامة بن زيد [انظر : الاصابة (4/373)]
(2) 4 ) رواه أبو داود ،كتاب الطلاق ،باب في نفقة المبتوتة (2/286- 287) برقم 2285،ورواه مسلم ،كتاب الطلاق ،باب المطلقة ثلاثا لانفقة لها (2/1118) برقم 1480.
(3) 5 ) بيان المختصر (2/322) ،المهذب ( 4/1614) .
6) سورة الطلاق ( الاية 6)
(4) المهذب (4/1614).
(6) 8 ) بيان المختصر (2/323) ، المهذب (4/1614).