المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧- الدليل الثاني:- أن الكتاب مقطوع به، وخبر الواحد مظنون ،فتقديمه على الكتاب تقديم المرجوح على الراجح وهو ممتنع عقلا.(1)
وأجاب الجمهور على هذا الدليل بعدة أجوبة:
أ- أن خبر الواحد وإن كان ظني الثبوت إلا أن دلالته على معناه أقوى من دلالة العام من الكتاب،لأن خبر الواحد خاص في مراده لا يحتمل غير المراد ،أما العام فهو يحتمل ، وإذا كان دلالة الخبر أقوى في الدلالة على معناه من العام فإنه يكون راجحا عليه ،والعمل بالراجح متعين.(2) .
ب- التخصيص كائن في دلالة العام لا في متنه، ودلالته على أفراده ظنيه، فحينئذ يجوز تخصيصه بالخبر المظنون ، لأن الجمع بين الدليلين – ولو بوجه- أولى.(3)
ج- أن هذا منقوض بالبراءة الأصلية، فإنها يقينية مع أنها تترك بخبر الواحد ،فكذلك العام من الكتاب يترك بخبر الواحد.(4)
- الدليل الثالث:- قياس التخصيص على النسخ ،وبيان ذلك: أنه كما لا يجوز نسخ الكتاب بخبر الواحد فكذلك لا يجوز تخصيصه به ، لأن النسخ تخصيص في الأزمان.(5)
وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بما يلي:-
1)- أن هذا القياس صحيح لو لم يرد دليل أقوى منه قد ألغى هذا القياس، وهو الإجماع ،فإن الصحابة قد أجمعوا على رد خبر الواحد إذا كان ناسخا للمقطوع كما أجمعوا على قبوله إذا كان مخصصا.
2)- لو سلمنا بأن هذا الإجماع لم يحصل فإن هذا القياس فاسد، لأنه قياس مع الفارق،ووجه الفرق : أن التخصيص أهون من النسخ لأن النسخ رفع والتخصيص دفع ،والدفع أسهل من الرفع.(6)
* دليل المذهب الثالث:-
(1) 9 ) بيان المختصر (2/323) ، المهذب (4/1614).
(2) 10 ) المهذب ( 4/1615).
(3) 11 ) بيان المختصر ( 2/324)
(4) 1 ) المهذب (4/1615).
(5) 2 ) المهذب (4/1615)
(6) 3 ) المرجع السابق (4/1615)
4) تقدمت ترجمته ص18.