مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٨

وهم القائلون بالتفصيل بين ما خص بالقطعي ،وبين ما خص بظني، وهم عيسى بن أبان(1) وكثير من الحنفيه(2) ، استدلوا بما يلي:-

1)- أن ما دخله التخصيص بدليل قطعي صار مجازا فيما بقي ،وصارت دلالة العام ظنية ،وحينئذ يقوى خبر الواحد على تخصيصه لأن الواحد على كلا الأمرين مظنون ،والظن لا يعارضه ظن مثله.

أما إذا لم يدخله تخصيص أصلا فهو باق على حقيقته في الاستغراق ،حيث أن دلالة العام عند أكثر الحنفية قطعيه ،وحينئذ لا يقوى خبر الواحد على تخصيصه لأنه قطعي ،وخبر الواحد ظني ،والظني لا يقوى على تخصيص القطعي.(3)

وأجاب الجمهور عن هذا الدليل:-

1)- لا يسلم بأنه قد صار مجازا إذا دخله التخصيص ،فلا نبني خلافا على خلاف .

2)- أن هذا الكلام مبني على قاعدتهم – أي الحنفية – وهي أن دلالة العام قطعية، والجمهور يخالفونهم في هذه القاعدة ،حيث إنهم يقولون بأن دلالة العام ظنية ،وهي أضعف من دلالة الخاص ـ وهو خبر الواحد- حيث إن الخاص لا يقبل التخصيص بخلاف العام فإنه يقبل التخصيص ويرد عليه ، فيكون خبر الواحد أقوى من العام ،وإذا كانت كذلك فإن خبر الواحد يقوى على تخصيص العام.(4)

* أدلة المذهب الرابع:-

وهم القائلون بالتفصيل بين ما خصص بالمتصل فلا يخصصه خبر الواحد وبين ما خصص بمنفصل فيخصصه خبر الواحد(5) وهو قول أبي الحسين الكرخي(6) ،فقد استدلوا بما يلي:-

(1) انظر: تشنيف المسامع (1/386) ، الكاشف عن المحصول (4/518).

(2) الواضح في أصول الفقه (3/385) ،المهذب (4/1616) ،اتحاف ذوي البصائر (3/1892)

(3) 7 ) المهذب ( 4/1616).

(5) 1 ) الكاشف عن المحصول (4/518)

(6) 2 ) تقدمت ترجمته ص:18.

٢٨ / ٦٦