المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣١بأن خبر الواحد يقدم على العام ويخصصه لكونه أريج منه لأنه يترتب على العمل به الجمع بين الدليلين ولا داعي الى القول بتساقط الدليلين لعدم وجود مرجح.(1)
وبعد سرد ادله كل مذهب وما اعترض عليها يظهر أن قول الجمهور له أدلته القوية ، وحججه الظاهرة على غيرها فهو القول الراجح عندهم لأن الامة قد عملت به ، وخصصت عموم الايات بخبر الاحاد في كثير من المواضع.
المبحث الخامس: تخصيص الكتاب والسنة بالإجماع:
من المعلوم أن الإجماع هو اتفاق المجتهدين على حكم شرعي في عصر من العصور بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وصورة هذه المسألة ما إذا ورد نص عام من كتاب أو سنة وأجمعت الأمة على حكم يخالف حكم بعض ما تناوله العام فهل يخص ذلك العموم بالإجماع فيعمل بالعموم في غير محل الإجماع؟.
وقد اختلف الأصوليون في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: ـ وهو قول الجمهور ـ جواز ذلك، حتى قال الآمدي: لا أعرف في ذلك خلافا(2) ، وحكى الإجماع عليه الأستاذ أبو منصور(3) ، قال: ومعناه أن يعلم بالإجماع أن المراد باللفظ العام بعض ما يقتضيه ظاهره(4) .
المذهب الثاني: أن الإجماع لا يخصص به العموم(5) .
* أدلة الجمهور:
وقد استدلوا على جواز تخصيص الكتاب أو السنة بالإجماع بما يلي:
1- أن الإجماع حجة تثبت به الأحكام، فكما أنه يجوز التخصيص بالكتاب والسنة فكذا يجوز التخصيص بالإجماع(6) .
(1) 4 ) بيان المختصر (2/324) ، اتحاف الانام ص 313.
(2) - الإحكام (2/477)، بيان المختصر (2/324).
(3) - هو الإمام عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي (ت429 هـ) كان فقيها شافعيا أصوليا، صنف في الفقه وغيره [ انظر: ترجمته طبقات الشافعية 1/96 ].
(4) - البحر المحيط (2/496)، طلعة الشمس (1/157).
(5) - اتحاف ذوي البصائر (3/1885).
(6) - اتحاف الأنام ص 359.