المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٢2- أن الإجماع دليل قاطع، والعام غير قاطع في آحاد مسمياته، بل هو ظني فيجوز تخصيص العام من الكتاب والسنة بالإجماع(1) .
3- أن التخصيص بالإجماع قد وقع فعلا، والوقوع دليل الجواز، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
أ- قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)(2)
فالنداء في الآية عام لكل مسلم ومسلمة، وقد خصص هذا العموم بالإجماع على عدم وجوب الجمعة على العبد والمرأة.
ب- قوله - عز وجل - (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة)(3)
فلفظ "الذين" شامل للأحرار والرقيق، لكن أجمعت الأمة على أن الرقيق على نصف حد الحر في القذف، فخصص العموم بالإجماع(4) .(5)
* دليل المذهب الثاني:
وقد استدلوا على عدم جواز التخصيص بالإجماع فقالوا:
إن الإجماع لا ينسخ به فلذلك لا يخص به.
ورد الجمهور بأن هذا القياس فاسد لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق أن التخصيص يبين المراد باللفظ، وبيان المراد يجوز أن يقترن باللفظ أو أن يأتي بعده، فإذا انعقد الإجماع على التخصيص علم أن المراد بذلك اللفظ العام البعض، بخلاف النسخ فإنه رفع الحكم الثابت. والإجماع إنما ينعقد بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز أن يرتفع الحكم الثابت ولا أن ينسخ(6) .
المبحث السادس: تخصيص الكتاب والسنة بالقياس:
(1) - الإحكام (2/477).
(2) - سورة الجمعة، الآية (9).
(3) - سورة النور، الآية (4).
(4) - انظر: الكاشف عن المحصول (4/912).
(5) - سنذكرذلك في مبحث ( تخصيص الكتاب بالقياس بأن هذا المثال من باب تخصيص الكتاب بالقياس وهنا ذكرت من باب تخصيص الكتاب بالإجماع ، ولا مشاحة في ذلك لأنه من المعلوم انه لا بد للإجماع من مستند يستند عليه ، فقد يكون مستنده هنا هو القياس وعليه فالمثال لو ذكرناه من باب تخصيص الكتاب بالإجماع فهو كذلك .
(6) - إتحاف الأنام (ص 361).