المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٣يقسم الأصوليون القياس إلى قطعي وظني، وذكروا بأن القياس القطعي يخصص العام بلا خلاف، ولكن الخلاف بينهم في القياس الظني.
والمراد بالقياس القطعي هو: ما قطع فيه بعلة الحكم في الأصل، وقطع بوجودها في الفرع مثل قياس الضرب على التأفيف بجانب الإيذاء في كل منهما.
والقياس الظني هو: ما لم يقطع فيه بالعلة في الأصل والفرع، أو ما قطع فيه بالعلة في أحدهما دون الآخر.
وقد اختلفوا في هذه المسألة إلى عدة مذاهب:
المذهب الأول: يجوز تخصيص العام من الكتاب والسنة المتواترة بالقياس مطلقا(1) وهو قول الأئمة الأربعة، وأبي الحسن الأشعري(2) ، وأبي الحسن البصري(3) ، والإمام السالمي(4) ـ رحمه الله تعالى ـ.
المذهب الثاني: لا يجوز تخصيص العام بالقياس مطلقاً، وهو قول الجبائي(5) 5)، وجماعة من المعتزلة، ويروى عن ابن مجاهد(6) .
(1) - شرح المنهاج (1/414)، الإحكام في أصول الأحكام (2/491)، الإبهاج (2/176).
(2) - أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشير إسحاق بن سالم من نسل الصحابي أبي موسى الأشعري، شيخ المتكلمين ومؤسس مذهب الأشاعرة، كان له ذكاء كبير، ولد (260هـ)، (ت 324هـ) من مصنفاته (مقالات الإسلاميين) (الإبانة في أصول الديانة) [ الذهبي، سير أعلام النبلاء (15/85)].
(3) - الإحكام في أصول الأحكام (2/491).
(4) - طلعة الشمس (1/158).
(5) - أبو هشام عبد السلام بن أبي علي محمد الجبائي، المتكلم شيخ المعتزلة ولد (277هـ) ت (321هـ) من مصنفاته ( كتاب الجامع الكبير) [ انظر: سير أعلام النبلاء (15/63) ].
(6) - هو محمد بن أحمد بن محمد من علماء المالكية (ت370هـ)أنظر السوسي: معجم الأصوليين ص(411) ، وقد نسب الإمام الجويني القول إليه في كتابه الترخيص في اصول الفقه ( 2/ 117)