المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٦4- وقوع ذلك، والوقوع دليل الجواز كمثل: قياس العبد على الأمة في تنصيف الحد بدليل قوله - عز وجل - ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)(1) فهذه الآية عامة في جلد كل زان سواءً كان حراً أو عبداً، لكن هذا العموم خصص في حق الإماء بقوله ـ سبحانه ـ ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب)(2) ولما كان العبد كالأمة بجامع الرق وجب كون حده نصف حد الحر(3) .
* أدلة المذهب الثاني: وهم القائلون بالمنع مطلقاً:
(1) حديث معاذ - رضي الله عنه - حيث رتب الأدلة فكان الكتاب أولاً ثم السنة ثم الاجتهاد (ومنه القياس) فسر به النبي- صلى الله عليه وسلم- فالقياس يعمل به بشرط عدم وجود الكتاب أو السنة، وعلى هذا فلا يمكن تقديم القياس على عموم النص من الكتاب والسنة، فالقول بتخصيص العموم من الكتاب والسنة بالقياس خلاف النص فكان باطلاً(4) .
والجواب على هذا من قبل الجمهور:
أ- يقتضي ويلزم من كلامكم أنه لا يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة لأن الكتاب متقدم عليها، وهذا باطل.
ب- غاية ما في الحديث أنه لا يبطل الخبر بالقياس، فالعمل بهما جمعاً بين الدليلين لا يمنع(5) .
(2) أن القياس فرع والعام أصل له؛ لأن حكم الأصل في القياس لا بد وأن يكون ثابتاً بنص أو إجماع(6) ، فيمتنع تخصيص العام بالقياس لأنه يلزم منه تقديم الفرع على الأصل.
(1) - سورة النور (آية 2).
(2) - سورة النساء ( آية 25).
(3) - انظر: أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الحنبلي، التمهيد في أصول الفقه (2/122)، ت: مفيد محمد أبو عمشة، ط1، 2002م، المكتبة المكية.
(4) - المهذب (4/1626)، إتحاف الأنام (ص321).
(5) - إتحاف الأنام: مرجع السابق.
(6) - المحصول (2/590)، إتحاف الأنام (ص321).