مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٧

والجواب على هذا الدليل: بأن الجمهور لم يتركوا الأصل بالفرع، وإنما القياس ـ وهو الفرع ـ فرع لنص آخر وليس فرعاً للنص المخصوص. فمثلاً: لما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - (لا تبيعوا البر بالبر)(1) قسنا عليه الأرز، وقلنا بأنه لا يجوز الربا قياساً على البر خصصنا بهذا القياس عموم قوله - عز وجل - (وأحل الله البيع)(2) فهنا لم يخصص الأصل بفرعه(3) .

(3) أن الأمة مجمعة على أنه من شرط القياس ألا يرده النص، وإذا كان العموم مخالفاً له فقد رده(4) .

والجواب على هذا الدليل:

إن كان المراد أن شرطه ألا يكون رافعاً لكل ما اقتضاه النص فحق، وإن كان المراد ألا يكون رافعاً لشيء مما اقتضاه النص فهو عين المتنازع(5) .

* دليل أصحاب المذهب الثالث: وهم القائلون بالتفصيل، فالعام المخصوص يخصص، وأما غيره فلا: قالوا:

إن ما دخله التخصيص من اللفظ العام يصير مجازاً فيكون بذلك ضعيفاً فيقوى القياس على التخصيص، أما العام الذي لم يدخله التخصيص فهو باق على حقيقته في الاستغراق ـ حيث تكون دلالته قطعية ـ فلا يقوى القياس على تخصيصه؛ لأن القياس ظني فهو أضعف من القطعي(6) .

وأجاب الجمهور على هذا الدليل:

بأن هذا مبني على قاعدتهم بأن دلالة العام قطعية، والجمهور يخالفون في هذه المسألة لأن دلالة العام ظنية، وإن كانت كذلك فإن القياس يقوى على تخصيص العام لتساويهما في الدلالة(7) .

* دليل أصحاب المذهب الرابع: وهم القائلون بأنه يجوز التخصيص بالقياس إن خص العام بمخصص منفصل، ولا يجوز إن خص بمتصل: واستدلوا بما يلي:

(1) - رواه الربيع ، كتاب البيوع ، باب في الربا والإنفساخ والغش برقم (574،577) ص 228-229 ، ورواه مسلم كتاب المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا برقم ( 81،82) ( 3/1211)

(2) - سورة البقرة (آية 275).

(3) - شرح المنهاج (1/417)،

(4) - المحصول (2/590).

(5) - المحصول (2/592).

(6) - المهذب (4/1628).

(7) - المهذب (4/1628).

٣٧ / ٦٦