مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٨

أن العام إذا خصص بمخصص منفصل صار ظنياً في دلالته في الباقي لاحتمال أن تخرج منه أفراد أخرى بدليل آخر، وما دام العام صار ظني الدلالة فإنه يجوز أن يخصص بالقياس لأنه ظني مثله، فيجمع بينهما بتخصيص العام بالقياس.

أما إذا خصص العام بمخصص متصل فإن دلالته تبقى قطعية؛ لأنه لا يحتمل غير ما قيد به من الأفراد الموصوفة بالصفة أو الشرط أو الغاية، وما دامت دلالة العام بعد التخصيص بالمخصص المتصل قطعية فلا يجوز أن يخصص بالقياس؛ لأنه ظني، وكذا الحال إن لم يخصص رأساً لأنه قطعي الدلالة فلا يجوز أن يخصص بالقياس(1) .

وأجاب الجمهور عن هذا الدليل: بأن العام ظني الدلالة قبل التخصيص وبعده، وعليه فيجوز أن يخصص القياس جمعاً بين الدليلين(2) .

* دليل أصحاب المذهب الخامس: وهم المفرقون بين القياس الجلي(3) فإنه يخصص العام، وبين القياس الخفي(4) فهو لا يخصص العام، واستدلوا بما يلي:

أن القياس الجلي أقوى من عموم الكتاب والسنة، فيقوى على تخصيصه، أما القياس الخفي فهو أضعف من العموم فلا يقوى على تخصيصه(5) .

وأجاب الجمهور عن هذا الدليل: بأنه لا فرق بين القياس الجلي والخفي، إذا كلاهما دليل، ولأن فيه إعمالاً لدليلين فهو أولى من إهمال أحدهما(6) .

* دليل أصحاب المذهب السادس: وهم القائلون بأن العام والقياس يتعارضان في الفرد الذي دل عليه القياس، واستدلوا بما يلي:

(1) - إتحاف الأنام (ص324).

(2) - إتحاف الأنام (ص324).

(3) - القياس الجلي هو ما علم فيه نفي اعتبار الفارق بين الأصل والفرع كقياس الأمة على العبد في أحكام العتق.

(4) - القياس الخفي هو ما ظن فيه نفي اعتبار الفارق بين الأصل والفرع كقياس النبيذ على الخمر في حرمة القليل منه (انظر: أصول الفقه ص327 – محمد الخضري)

(5) - المهذب ( 4/1628).

(6) - المهذب ( 4/1628)، إتحاف الأنام (ص326).

٣٨ / ٦٦