مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٩

أن العام بمقتضى وضعه يتناول جميع الأفراد، ومعنى هذا أن حكمه يثبت لكل الأفراد بما في ذلك الفرد الذي دل عليه القياس، والقياس يعارض العام في الفرد الذي دل عليه.

وقالوا: إن اعتبرنا الظن الموجود في العام أقوى لقلة الاحتمالات الموجودة فيه كان العام أرجح من القياس، وعليه فيعمل به في جميع الأفراد ولا عبرة بالقياس؛ لأنه لا يعمل بالمرجوح مع وجود الراجح.

أما إن اعتبرنا الظن الموجود في القياس أقوى من الظن الموجود في العام على أساس أن دلالة القياس على هذا الفرد الذي دل عليه أقوى من دلالة العام عليه فيقدم حينئذٍ، ويخصص به العام.

ولكن ناقش الجمهور هذا الدليل بأن القياس أرجح من العام دائماً لما فيه من العمل بالدليلين، وعدم إهمال واحد منهما(1) .

* دليل أصحاب المذهب السابع: وهم القائلون بأن العلة الجامعة في القياس إن كانت ثابتة بالتأثير أي بنص أو إجماع جاز التخصيص به وإلا فلا، فوجه هذا القول:

أن العلة إن كانت مؤثرة فهي نازلة منزلة النص الخاص فتكون مخصصة للعموم كتخصيصه بالنص، وليس الأمر كذلك إن كانت العلة مستنبطة.

والجمهور لا يرون ولا ينظرون إلى العلة مطلقاً، وعندهم أن القياس مقدم على العام دائماً(2) .

* دليل أصحاب المذهب الثامن: وهم القائلون بالتوقف: فاستدلوا بأن الأدلة المتعارضة بعضها يقضي بالعمل بالقياس، وبعضها يقضي بالعمل بالعام، ولا يوجد مرجح يرجح أحدهما على الآخر فوجب التوقف إلى أن يتبين الراجح فنعمل به.

وناقش الجمهور هذا الدليل بأن المرجح موجود وهو أن العمل بالقياس يترتب عليه إعمال الدليلين معاً، وعليه فلا داعي إلى القول بالتوقف.

المبحث السابع: التخصيص بفعله - صلى الله عليه وسلم - :

(1) - إتحاف الأنام (ص327).

(2) - إتحاف الأنام (ص327).

٣٩ / ٦٦