مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وصورة هذا المسألة ما إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثاً ثم شوهد منه فعل يخالف ذلك الحديث، كما لو قال: الوصال حرام على كل مسلم، ثم شوهد أنه يواصل النهار بالليل، فهل يكون فعله هذا مخصصاً للعموم بإخراج النبي - صلى الله عليه وسلم - من هذا العموم، وتبقى حرمة الوصال على غيره من المسلمين؟

اختلف الأصوليون في هذا المسألة إلى ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: يجوز التخصيص بفعله - صلى الله عليه وسلم - وهو قول الأئمة الأربعة(1) ، واختاره الإمام السالمي(2) .

المذهب الثاني: لا يجوز التخصيص بفعله - عليه السلام - ، وهو قول الكرخي واختاره ابن برهان(3) .(4)

المذهب الثالث: الوقف وعدم الجزم برأي معين، ونسب إلى عبد الجبار(5) .(6)

* أدلة الجمهور:

1- قوله ـ سبحانه ـ ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً)(7)

وقوله - عز وجل - (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم)(8)

(1) - شرح الكوكب المنير (3/371)، الإحكام في أصول الأحكام (2/480).

(2) - طلعة الشمس (1/156).

(3) - ابن برهان هو العلامة الأصولي أبو الفتح أحمد بن علي بن محمد بن برهان الحنبلي ثم الشافعي، كان أحد الأذكياء (ت 518هـ)، له مصنفات أشهرها ( الوصول إلى الأصول). [ انظر طبقات الشافعية الكبرى (6/30) ، وفيات الأعيان (1/57) ].

(4) - شرح الكوكب المنير ( 3/371)، البحر المحيط (2/517).

(5) - القاضي عبد الجبار بن أحمد بن عبد الجبار الهمذاني الأسدابادي، أبو الحسين، قاضي أصولي شيخ المعتزلة في زمانه، قاضي القضاة، له عدة مصنفات منها (تنزيه القرآن عن المطاعن) و (الأماني) و ( المغني في أبواب التوحيد) (ت 415هـ). [ انظر ترجمته: الأعلام للزركلي (3/274) ].

(6) - البحر المحيط (2/518)، إتحاف الأنام (ص327).

(7) - سورة الأحزاب (آية 21).

(8) - سورة النحل (آية 44).

٤٠ / ٦٦