مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤١

فالآية الأول تفيدنا أنه - صلى الله عليه وسلم - قدوة لنا ولم تفرق بين الفعل ولا القول في ذلك.

والآية الثانية تبين لنا أن السنة مبينة للقرآن، ولم تفرق ما بين سنة قولية ولا فعلية، فدل ذلك على أن السنة الفعلية كالقولية في جواز التخصيص(1) .

2- وقوع ذلك، والوقوع دليل الجواز، ومن أمثلة ذلك:

أ- قوله ـ سبحانه ـ (ولا تقربوهن حتى يطهرن)(2)

فهي تفيد بعمومها حرمة قربان الحائض سواءً كان ذلك القربان بجماع أو غيره، ولكن هذا العموم خصص بالسنة الفعلية، وذلك ما روته السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت (كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب..)(3)

وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتكئ قي حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن)(4) ، وفي رواية أخرى (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرإحدانا إذا كانت حائضاً أن تتزر ثم يضاجعها زوجها)(5) .فهذه الروايات تبين لنا أنها خصصت العموم في الآية عن القربان بالجماع فقط، وهو مأخوذ من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

* دليل أصحاب المذهب الثاني: وهم القائلون بعدم جواز التخصيص بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - استدلوا:

(1) - إتحاف الأنام (ص346).

(2) - سورة البقرة (آية 22).

(3) - رواه مسلم، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، برقم (300) (1/245)، ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها، برقم(643) (1/91).

(4) - رواه مسلم، كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها والاتكاء في حجرها وقراءة القرآن فيه، برقم (301) (1/246).

(5) - رواه مسلم، كتاب الحيض، باب مباشرة الحائض فوق الإزار، برقم (293) (1/242).

ورواه ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضاً، برقم (635، 636) (1/90).

٤١ / ٦٦