المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢بأن فعله - عليه السلام - ليس له صيغة، والعموم له صيغة متناولة لمحل النزاع، ولأن الفعل يجوز أن يكون مخصوصاً به - صلى الله عليه وسلم - لا يتعداه فلا يكون مقدماً على العموم الموضوع للاستغراق(1) .
وأجاب الجمهور عن هذا الدليل: بأن الفعل وإن لم تكن له صيغة إلا أنه قد ساوى ما له صيغة في وجوب العمل وصحة الاستدلال.
* دليل أصحاب المذهب الثالث: وهم القائلون بالتوقف:
قالوا: إن الأدلة متعارضة في ذلك أي أدلة المذهبين السابقين من قال بجواز التخصيص ومن قال بعدمه ، ويجب الوقوف إلى أن يظهر المرجح في أحدهما(2) .
والجواب عليهم: بأن الدليل ثابت ودال على تخصيص العموم بفعله - صلى الله عليه وسلم - فلا داعي إلى القول بالوقف، وإذا ثبت ذلك من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا تعارض في ذلك، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
المبحث الثامن: التخصيص بتقريره - صلى الله عليه وسلم - :
وصورة المسألة ما إذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلاً: الوصال حرام على كل مسلم، ثم رأى أحداً من المسلمين يواصل الصيام فأقره على ذلك فهل إقراره هذا يكون مخصصاً للعموم بمعنى أنه يستثنى من حرمة الوصال ذلك الإنسان الذي أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وتكون الحرمة لما عداه من الناس؟
اختلف الأصوليون في ذلك على مذهبين:
- المذهب الأول: أن التقرير يخصص العموم مطلقاً سواء كان اللفظ العام ورد في الكتاب أو في السنة، وهذا هو مذهب الجمهور والأكثرين(3) .
* دليل الجمهور:
(1) - إتحاف الأنام (ص349).
(2) - إتحاف الأنام (ص349).
(3) - شرح الكوكب المنير (3/373)، طلعة الشمس (1/158).