مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٣

قالوا: بأن تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك الواحد على ذلك الفعل وسكوته عن الإنكار دليل واضح على جواز ذلك الفعل له، وإلا كان فعله منكراً، ولو كان كذلك لاستحال على النبي - صلى الله عليه وسلم - السكوت عنه؛ لأنه لا يحل له الإقرار على الخطأ وهو معصوم، وإذا لم ينكر عليه كان سكوته - صلى الله عليه وسلم - دليلاً من أدلة الشرع، وهو مقابل النص العام، فهما إذاً دليلان قد ثبتا فيجب أن نعمل بالخاص، وما بقي بعد التخصيص (أي يعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام فيما بقي بعد التخصيص) جمعاً بين الدليلين(1) .

- المذهب الثاني: أنه لا يجوز تخصيص العموم بتقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مذهب بعض العلماء(2) .

* دليلهم: بأن التقرير لا صيغة له، فلا يقع في مقابلة ما له صيغة فلا يكون مخصصاً للعموم(3) .

وأجاب الجمهور عن هذا الدليل: بأن التقرير وإن كان لا صيغة له، ولكنه حجة قاطعة في جواز الفعل نفياً للخطأ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بخلاف العام فإنه ظني محتمل للتخصيص، فيكون التقرير أقوى، والأقوى يخصص الأضعف، فالتقرير يخصص العموم(4) .

المبحث التاسع: التخصيص بالعادة:

عرّف الأصوليون العادة بأنها : ما استمر الناس عليه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى(5) .

وقد قسّم العلماء العادة ( العرف ) الى قسمين :

1- العرف القولي : وهو استعمال اللفظ في معنى هو غير تمام مدلوله بحيث إذا أطلق انصرف إليه من غير قرينه .

(1) - اللمع (ص147)، شرح الكوكب المنير (3/374)، الإحكام للآمدي (2/483).

(2) - المهذب (3/1621).

(3) - شرح الكوكب المنير (3/374).

(4) - الإحكام للآمدي(2/483).

(5) - انظر: القاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين (ص152).

٤٣ / ٦٦