مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مثاله إطلاق الدرهم على النقد الغالب مع أنه كان في الأصل يطلق على كل فرد من افراد الدراهم ، وهذا النوع من العرف متفق على أنه يخصص العام(1) .

2- العرف العملي : وهو ما تعارف عليه الناس وجرى عليه العمل عندهم سواء كان عاما كاستصناع الأواني والأحذية ودخول الحمام من غير تعيين زمن ولا أجرة ، أو خاصا ببلبد كتعارف أهل العراق على أطلاق لفظ الدابة على الفرس أو تعارف أهل البوادي على اعتبار الأنعام رأس المال عندهم ، وسبب هذا العرف هو التعامل وهذا اختلف فيه الحنفية وجمهور المالكية في التخصيص به بحيث يحمل العام على ما يقضي به العرف وذهب الآخرون إلى عدمه(2) .

*محل الخلاف :

ومحل خلاف العلماء في العادة التي لم تكن في زمنه – صلى الله عليه وسلم – حتى يقرها أو ينكرها ، وفي العادة التي في زمنه - صلى الله عليه وسلم – ولم يطلع عليها ويعلم بها ، وفي العادة التي لم تجر على يد العلماء أو جرت على يد غيرهم ولم يعلم منهم إقرار لها ولا إنكار وفي العادة الفعلية فقط وقيل وفي القولية التي لم تجر على لسان أهل اللغة .

وصورة هذه المسألة : مثل أن يقول الشارع " في النعم زكاة " واعتاد مجتمع من المجتمعات مثلا على تركها في الغنم ، فالتخصيص بالعادة أن ينزل العام على عادتهم ، وهذا يقتضي عدم وجوب الزكاة في الغنم ؛ لأن عادتهم عدم ذلك والعام يفسر بعادتهم .

وكأن يقول الشارع : حرمت الربا في الطعام ، وكان عادة المخاطبين تناول البر مثلا فلا يكون ذلك العام محمولا على البر خاصة بل يكون شاملا لكل ما يسمى طعاما ، وهو على قول من يمنع التخصيص بالعادة ، ومن قال بجواز التخصيص بالعادة ، قال : إن الربا يحرم في البر خاصة لأنه الذي يراد بلفظ الطعام لأجل عادتهم .

ففي هذه المسألة اختلف الاصوليون على مذهبين :

(1) - انظر: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي ، محمد أديب صالح، المكتب الإسلامي، ط3، 1404هـ، 1983م(2/87).

(2) - المرجع السابق(2/87).

٤٤ / ٦٦