المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٦وصورة ذلك أن لو ورد لفظ العام في حكم شرعي ثم ورد لفظ متأخر في نفس العبارة وفيه ضمير يرجع إلى بعض ما تناوله اللفظ العام المتقدم ، فهل رجوع الضمير إلى بعض العام في هذه الحالة يخصص العام فيكون المراد من ذالك العام هو ذلك البعض فقط أم لا ؟
وذلك كمثل قوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء 00)(1) إلى قوله تعالى ( إلا أن يعفون ) فالضمير في قوله تعالى ( إلا أن يعفون ) عائد إلى من يملك العفو من النساء وهن البالغات العاقلات ،فهل يقتضي هذا أن المراد بالنساء في أولها من يملك العفو فقط فلا تدخل الصغيرة والمجنونة أم هو باق على العموم؟
وكذا مثل قوله تعالى ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن )(2) ثم قال ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذالك آمرا )(3) يعني الرغبة في مراجعتهن ومن المعلوم أن ذلك لا يتأتى في البائنة بل في الرجعية فقط ، فهل يقتضي هذا أن المراد بالنساء في أولها الرجعيات دون البوائن ؟
وكذا مثل قوله سبحانه ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء )(4) ثم قال ( وبعولتهن أحق بردهن في ذالك )(5) فالضمير في "بعولتهن" عائد إلى بعض المطلقات وهن الرجعيات ولا يصح أن يعود إلى جميع المطلقات لأن منهن البوائن وحكم المراجعة مختص بالرجعية ، فهل الضمير في قوله تعالى "وبعولتهن" العائد على المطلقات الرجعيات يخصص عموم لفظ المطلقات أم لا؟
اختلف الأصوليون قي هذه المسالة على مذهبين :
المذهب الأول: رجوع الضمير إلى بعض العام لا يخصص العموم ، هذا الذي عليه المحققون من الأصوليين ، وذهب إليه البدر الشماخي من الإباضيه(6) وجمهور المعتزلة وإبن الحاجب(7) .
(1) - سورة البقره الآية (236)
(2) - سورة الطلاق الآية (1)
(3) - سورة الطلاق الآية (1)
(4) - سورة البقره الآية(228)
(5) - سورة البقره ( 228)
(6) - طلعة الشمس ( 1/161)
(7) -بيان المختصر ( 2/338)