مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٧

المذهب الثاني : رجوع الضمير إلى البعض مخصص لذالك العموم ، وبه قال إمام الحرمين وأبو الحسين البصري(1) وكذالك اكثر الحنفية(2) .

* دليل جمهور الأصوليين :

قالوا :

(1) بأن المطلقات والضمير في" بعولتهن" لفظان مقتضى الأول إجراؤه على ظاهره من العموم ،ومقتضى الثاني رجوعه إلى كل ما تقدم وقد عرض مانع من رجوع الضمير الى كل الأفراد فوجب صرفه عن ظاهره بعوده الى البعض بالمجاز

ولا يلزم من مجاز أحدهما مجاز في الآخر فلم يجب تخصيص العام لعدم المانع عن إجرائه على العموم(3)

*دليل القائلين بالمذهب الثاني :

قالوا: يلزم من تخصيص الضمير تخصيص العام ، وإلا يلزم مخالفة الضمير للظاهر؛ لأنه حينئذ يكون عائدا إلى بعض لا إلى كله .

والجواب عليهم/ بأنه يجوز مخالفة المضمر للظاهر لأن الضمير كنايه عن الظاهر فيكون ذكر الضمير كإعادة الظاهر(4) .

المبحث الحادي عشر: عطف الخاص على العام هل يخصص العموم أم لا ؟

وصورة هذه المسألة كما مثل لها الأصوليون بحديث (لا يقتل مسلم بكافر ، ولا ذو عهد بعهده )(5)

فلفظة "كافر" عامة وشاملة لجميع الكفار ( الحربي والمستأمن والذمي ) فلو قتل مسلم كافرا فإنه لا يقتل به قصاصا ،ولكن وردت لفظة "ولاذو عهد في عهده " معطوفة على الجملة الأولى وفيها خاص وهو لفظ "كافر " المقدر ، وتقدير الكلام " ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي " وإنما قيد الكافر بكونه حربيا للإجماع على أن قتل ذي العهد بذي العهد "الذمي والمستأمن " فإذا كان الكافر في المعطوف هو الحربي فيكون الكافر في المعطوف عليه هو الحربي فقط وليس عاما في الحربي والذمي والمستأمن فيخصص المعطوف عليه بالمعطوف وبهذا يتوصل الحنفية إلىجواز قتل المسلم بالذمي .

(1) - انضر المعتمد (1/306)

(2) - انظر: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ( 1/611)

(3) - بيان الختصر(2/238)

(4) - بيان المختصر (2/239)

(5) أخرجه ابن ماجه كتاب الديات ،باب لايقتل مسلم بكافر (2/887) .

٤٧ / ٦٦