المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٩بأن العطف لا يقتضي الاشتراك في جميع الوجوه بل في أصل الحكم العام فقط وهو هنا نفي القتل في كل من المعطوف عليه وهو المسلم والمعطوف وهو الذمي ، ولا يلزم أن يشتركا في كون المقتول حربيا بل نفي القتل في المعطوف عليه عام في قتل الحربي والذمي ونفي القتل في المعطوف وهو ذو العهد خاص بالحرب لا بالذمي ، وهذا يكفي في الاشتراك ، ولا يلزم الاشتراك من جميع الوجوه .
المبحث الثاني عشر: تخصيص العموم بمذهب الراوي:
وصورته إذا جاء النص عاما، وجاءت فتوى الراوي ومذهبه بخلاف الحكم الذي تضمنته تلك الرواية التي رواها، فهل مذهبه ورأيه يخصص عموم تلك الرواية؟
وذلك مثل حديث أبي هريرة في الإناء "يغسل من ولوغ الكلب سبعا"(1) .
فإن المروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه يقول بالغسل ثلاثا فهل رأيه هذا يخصص الرواية أم لا؟
ومثل حديث ابن عباس - رضي الله عنه - "من بدل دينه فاقتلوه"(2) فإنه عام في الرجال والنساء لعموم لفظة (من)، ولكن يروى عن ابن عباس أنه كان يرى أن ذلك في حق الرجال دون النساء، فهل رأيه هذا مخصص لعموم روايته أم لا؟
اختلف الأصوليون في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأول: مذهب الصحابي ليس بحجة فلا يخصص العموم، وهو مذهب الجمهور(3) .
القول الثاني: مذهب الصحابي يخصص العموم، وبه قالت الحنفية والحنابلة(4) .
* دليل الحنفية والحنابلة في جواز تخصيص مذهب الراوي للعموم:
(1) - رواه الربيع في مسنده 1/ 70 ، برقم (153) .
(2) - رواه ابن ماحه ، كتاب الحدود ، باب المرتد عن دينه ، برقم ( 2535 ) 2/ 848 .
(3) - انظر: الأصفهاني، بيان المختصر (2/331)، السالمي، طلعة الشمس (1/158)، الرازي، المحصول (3/126).
(4) - انظر: الأصفهاني، بيان المختصر (2/331)، فواتح الرحموت (1/608)، طلعة الشمس (1/158).