المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٢ومن لم ير التخصيص أخذ بالعموم ، وقال تجب الزكاة في الثمار ولوكانت وسقاً واحداً ولا يشترط النصاب فيها ، وبهذا قال أبو حنيفة ، وعبدالله بن عبدالعزيز(1) من الإباضية.(2)
ورأى الحنفية أن حديث الأوساق حديث مشهور وله حكم المعلوم فلا ينتهض لتخصيص حديث العموم ، وهذا لأنهم يقولون بأن دلالة العام قطعية ، وأن العمومات القطعية لا تخصص بالظنيات.(3)
ورد عليهم بأن العام والخاص ظنيان كلاهما ، والخاص أرجح دلالة وإسناداً فيقدم على العام تقدم أو تأخر أو قارن على ما هو الحق من أنه يبنى العام على الخاص مطلقا.(4)
يقول الإمام السالمي: ( وإذا ثبت الحكم بالخاص هاهنا اتفاقاً وجب أن يكون القول في الثمار مثله لاتحاد المعنى والفرق بينهما تحكم ).(5)
وقال (...... ونحن نقول بقطعية دلالة الخاص دون العام فإنه ظني الدلالة ، والخاص قاض على العام قدم أو أخر علم التاريخ أو جهل ).(6)
المبحث الثالث: أثر الخلاف في تخصيص الكتاب بالسنة (خبر الواحد):
كما في قوله تعالى ( وأحل لكم ما وراء ذلكم )(7) خصص بحديث ( لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها )(8)
فالآية عامة فيإباحة ماعدا المذكورات في الآية في قوله (حرمت عليكم) ثم خصصت هذا العموم في الإباحة بتحريم بعض النساء في الحديث (لا تنكح المرأة …) .
(1) هو عبدالله بن عبدالعزيز البصري ، من علماء القرن الثاني الهجري ، وهو من تلاميذ أبي عبيدة مسلم –رحمه الله- ، ومن تلاميذه أبو غانم الخراساني صاحب المدونة ، من آثاره " كتاب الشغار" .
(2) انظر السالمي ، معارج الآمال 14/256
(3) انظر الشوكاني : نيل الأوطار 4/159
(4) نفس المرجع السابق
(5) انظر السالمي: معارج الآمال 14/258 بتصرف، وانظر شرح الجامع الصحيح 2/53
(6) نفس المرجع السابق
(7) 1- سورة النساء /24
(8) 2- تقدم تخريجه .