مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقد اتفق العلماء على تحريم نكاح المرأة على عمتها أو على خالتها فمن قال بتخصيص الكتاب بالسنة فالحكم واضح في ذلك.

ومن يمنع تخصيص الكتاب بالسنة فلعله يقول كما قال بعض العلماء إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها متلقى من الآية نفسها ؛ لأن الله حرم الجمع بين الأختين والجمع بين المرأة وعمتها في معنى الجمع بين الأختين أو لأن الخالة في معنى الوالدة و العمة في معنى الوالد(1) .

المبحث الرابع : أثر الاختلاف في تخصيص عموم الكتاب

بالإجماع :

ومثاله قوله تعالى :" يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع "(2) .

فالنداء في هذه الآية عام لكل مسلم ومسلمة ، فلفظة( الذين ) من ألفاظ العموم ، ولكن خصص هذا العموم بإجماع العلماء على عدم وجوب الجمعة على العبد والمرأة .

وهذا الإجماع له مستند وهو الدليل من السنة النبوية لحديث "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة : عبد مملوك أو امرأة أوصبي أو مريض "(3) .

يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى:" يأيها الذين آمنوا إذا نودي " (خطاب للمكلفين بإجماع ويخرج منه المرضى والزمنى والمسافرون والعبيد بدليل …)(4) .

ولكن يرد إشكال في هذه المسألة وهو أن الأمة لم تجمع على عدم وجوب الجمعة على العبد فهناك من قال بوجوبها عليه منهم الحسن البصري وقتادة ، ولعل من قال بوجوبها عليه لا يرى تخصيص عموم الكتاب بالإجماع ، إذا لم يحصل إجماع حتى يخصص عموم الآية به .

ومن رأى أن الإجماع حاصل وواقع ـ كما ذكره جملة من الفقهاء ـ فقد قالوا بتخصيص عموم هذه الآية به .

المبحث الخامس:أثر الخلاف في تخصيص عموم الكتاب بالقياس

(1) 3 القرطبي :الجامع لأحكام القرآن(5/124).

(2) سورة الجمعة( 9)

(3) أخرجه الشافعي في مسنده ( ط1 ؛ لبنان : دار الكتب العلمية ، 1400هـ ) ص 61 .

(4) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 18/103

٥٣ / ٦٦