مخصصات العموم المنفصلة وأثرها في الفقه سلطان بن منصور بن محمد الحبسي

المخصصات المنفصلة لسلطان الحبسي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥٤

مثاله:- قياس العبد على الأمة في تنصيف حد الجلد.

فإن الخطاب في قوله تعالى "الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده"(1) عام في جلد كل زان سواءً كان حراً أو عبداً ، ولكن هذا العموم خصص في حق الإماء بقوله سبحانه "فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب "(2)

ولما كان العبد كالأمة بجامع الرقية وجب كون حده نصف حد الحر ، فهذا القياس خصص به عموم الآية المقتضي بأن الحد يقام كاملاً على كل حر أو عبد.

يقول القرطبي: ( وأما المملوكات فالواجب خمسون جلدة لقوله تعالى " فإن آتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " وهذا في الأمة ثم العبد في معناها )(3)

وقال في موضع آخر من تفسيره "ذكر في الآية حد الإماء خاصة ولم يذكر حد العبيد ولكن حد العبيد والإماء سواء خمسون جلدة في الزاني ....، لأن حد الأمة إنما نقص كنقصان الرق فدخل الذكور من العبيد في ذلك بعلة المملوكية ، وهذا الذي يسميه العلماء القياس في معنى الأصل"(4)(5)

المبحث السادس : أثر الخلاف في تخصيص عموم الكتاب بفعله – صلى الله عليه وسلم –

مثاله قوله تعالى "الزانية والزاني فجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة "(6)

فهذه الآية تدل على أن كل زان وزانيه يجلد مائة جلده فهي عامة بلا فرق بينها بين البكر والثيب

ولكن جمهور العلماء ذهبوا إلى تخصيص عموم الآيه بفعله صلى الله عليه وسلم وهو رجمه لماعز(7) ، فدل هذا على أن الجلد خاص بالزاني البكر.

(1) سورة النور (2)

(2) سورة النساء(25)

(3) انظر القرطبي ، الجامع لأحكامالفرآن12/159

(4) انظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن 5/146

(5) انظر:عبد الوهاب بن علي السيكي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب 3/363-364، عالم الكتب، بيروت ، ط1/1419هـ 1999م

(6) سورة النور (2)

(7) رواه البخاري ، كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ،باب الرجم برقم (6820) 4/29

٥٤ / ٦٦