أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ١

أثر النظرة التوحيدية للعلوم على التكامل المعرفي

العلوم الإسلامية وعلم الاجتماع أنموذجا

ابن ادريسو مصطفى

تمهيد:

إن الحديث عن التكامل المعرفي يجرنا إلى استحضار أسس نظرية المعرفة التي تعتبر أن مصدر معارف الإنسان إما العقل أو الحس أو الوحي، هذا الأخير الذي يعتبره المسلمون رافدا معرفيا أساسيا في الحياة نظرا لعجز الإنسان عن الإحاطة بالمعارف، ولافتقاره إلى آليات التعرف على العالم الغيبي إلا مما جاء عن طريق الأنبياء والرسل عليهم السلام، وبالتالي صارت نظرية المعرفة تستند إلى أسس ثلاثة لا مناص من استبعاد إحدى العناصر الثلاثة. لكن الإشكال الذي يعترض المتعلم والدارس للعلوم في هذا العصر هو القطيعة المعرفية التي تغشى عقله، والتمويه المشوه لمعارفه بحيث صار ينسب الأمور إلى نفسه، ويسمي الاكتشافات بمسميات إنسانية مغيبا أثر صانع تلك المكتشفات، ومعرضا عن تبيان حقيقة عمله أمام موجد تلك القوانين والنظريات، وهذا ما ولد إلحادا معرفيا خطيرا في العقل الإنساني، وركودا ميدانيا عن البحث في الحقائق المعرفية، وعجزا عن التبحر في العلوم والتقصي فيها، وكل ذلك سببه –في نظرنا- غياب النظرة الصحيحة عن العلاقة بين العلوم وحقيقة كون الله.

وسنحاول في هذه المقاربة أن نوضح المستور، ونكشف المحجوب عن أعين الكثير منا، تصحيحا للمنظومة المعرفية للمسلم، وتبيانا أن كل معارف الإنسان وكل الدراسات العلمية والإنسانية دون استثناء لا تخرج عن البحث في كون الله، سواء اكتشاف للجديد، أو رسكلة للموجود.

1 - النظرة التوحيدية للعلوم:

بنظرة مجردة إلى الحقائق الكونية سنتوصل إلى أن كل العلوم تبحث في كون الله، ولا تخرج عنه مطلقا، لذلك لا مجال للإلحاد أو العلمانية الداعية للفصل بين العلم والله، لأن هذه مغالطة معرفية أورثها لنا الفكر الغربي ذي القطيعة المعرفية بين ما هو من الله وما هو من البشر، بينما المسلم يؤمن أن كل شيء من الله، ويعتقد أن كل من بحث في أمر ما إنما هو ينقب في كون الله، من باب قوله تعالى: فَبِأَيِّ ءَالآَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ، وهذه نماذج واقعية عن هذه النظرة المعرفية التكاملية.

- علوم المادة: قد يتصور المتتبع لعلم الفيزياء والكيمياء أن القوانين التي تسير الظواهر الفيزيائية وتركب الجزئية المعدنية والغازية إنما هي قوانين مجردة عن أي تأثير خارجي، وتخضع للحتمية المطلقة،

١ / ١٥