الفكرة الدينية عند دوركايم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ١الفكرة الدينية عند دور كايم
ابن ادريسو مصطفى
نرغب من خلال هذا العرض أن نحلل نظرة إميل دور كايم للدين، وندرس معنى اعتبار الدين ظاهرة اجتماعية من خلال كتابه: الأشكال الأولية للحياة الدينية.، ثم نقوم بنقد هذه النظرية.
أولا: اهتمام دور كايم بالمجتمع
اهتم دور كايم بالمجتمع، وتأثيره على الفرد، فقام باستنتاجات في العلاقة بينهما.
1 - دراسة العلاقة بين الفرد والمجتمع:
- لاحظ: وجود قواعد سابقة على الفرد تحكم تصرفاته، مثل: إحساس الفرد بالإجبار الجماعي، وشعوره بالارتباط العاطفي بالجماعة.
- واستنتج أنه: من الضروري على الفرد أن ينضبط في المجتمع، وأن يتبع الأخلاق السائدة في مجتمعه.
- وبرر سبب خضوع الفرد إلى المجتمع بأن المؤمن بهذه الأخلاق لم يصنعها من قناعته، وإنما وجدها كاملة منذ ولادته، وفي ذلك يقول في كتابه قواعد المنهج السوسيولوجي: "عندما أدفع بمهمتي كأخ، كزوج، أو كمواطن، عندما أنفذ الالتزامات التي تعاقدت عليها، فإنني أؤدي واجباتي التي تحددت بعيدا عني وعن أفعالي، الواجبات التي تحددت في القوانين والأعراف … وعلى الرغم من أنها [القوانين والأعراف] متوافقة مع مشاعري الخاصة، وأنني أشعر داخليا بأنها حقيقية، إلا أن هذه العلاقات لا تكشف عن أنها علاقات موضوعية، لأنني لست أنا الذي صنعتها … ".
النتيجة: إن المجتمع أسبق وجودا من الفرد، وأنه هو الذي يحدد له علاقاته، ويؤثر فيه مباشرة، لذلك لا يمكن إهمال الظاهرة الاجتماعية.
2 - دعوة إلى التماسك الاجتماعي:
بعد معرفة أسبقية المجتمع على الفرد، أخذ دور كايم يهتم بمشاركة قوى المجتمع في البناء الاجتماعي، ودعا إلى التماسك الاجتماعي بين الأفراد داخل المجتمع، ثم تساءل:
- ما الشيء الذي يحافظ على الرابطة الاجتماعية بين الأفراد في المجتمع الحديث؟
- وهل يمكن الاعتماد على القوانين الوضعية والأخلاق للدعوة إلى التماسك الاجتماعي في المجتمعات الحديثة، باعتبارهما بديلا للدين؟