الفكرة الدينية عند دوركايم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٩أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ، وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا). فالله تعالى خلق الإنسان وأمر الملائكة بالسجود له لعظيم روحه وما يحمله من علم علمه الله، وهذه حقيقة غيبية يقينية، ينبغي أن تأخذها الأبحاث التي تفسر الدين، أو تتحدث عن الإنسان الأول (لا البدائي)، ويجب أن تعتبرها مسلمة علمية، وحقيقة تنطلق منها الأبحاث إن أرادت هذه التفسيرات أن تستعرض الأمور كما كانت في واقعها في الزمن الغابر، أما إذا كانت هناك أغراض أخرى للبحث؛ كبيان أن الانحلال الأخلاقي لصيق بتكوين للإنسان، وأن التطور المعرفي هو الذي هذبه من جهة، وسلب حريته من جهة أخرى، وعلى الإنسان -بهذا المنطلق- أن يعود إلى حالته الأولى ويعيش بدون قيود، فإن هذه النظرة غير موضوعية ومنحازة، وتبحث وفق غاية خفية، وهذا لا يصح أن يكون علما، ولا أن تسمى نتائجه بالنظريات العلمية، وإنما هي تبريرات خرافية في صيغة أساليب عليمة، ولغة جذابة.