الفكرة الدينية عند دوركايم لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ٨وتحدد كيف يجب على الإنسان أن يتصرف مع الأشياء المقدسة).
5 - للمعتقدات الدينية (البسيطة والمركبة) صفة مشتركة: فهي تميز بينما هو مقدس وبينما هو دنيوي، وعلى ذلك يقسم العالم إلى مجالين: مقدس دنيوي، وهو الخط المميز للفكر الديني.
6 - إمكانية العبور: بين الدنيوي والمقدس.
تنافر الدنيوي والمقدس ليس مطلقا، وانفصالهما ليس دائما، فيمكن أن يوجد العبور من علم إلى آخر. لكن التعامل معهما يتطلب قدرة على التحول، والحيطة (الأضحية، العيد).
7 - أدخل الكنيسة في تعريف الدين: لأنه لما حلل السحر وجده يشبه الدين لكنه اختياري بخلاف الدين، فضلا على أن الدين له جماعة محددة تمارس الانتماء إلى هذا الدين، بخلاف السحر ليس لأتباعه معبد خاص.
رابعا: نقد نظرية دور كايم
بعد عرض إجمالي للفكرة الدينية عند دور كايم يجمل بنا أن ننقدها، ونقدم رأينا، وما قدمه الدارسون لنظريته.
1 - لم يعاين دور كايم المجتمع الذي درسه، وإنما كان اعتماده على كتابات المبشرين، والرحالة، مما أوقعه في تناقض، وأخطاء علمية.
2 - حلل العالم "شميدت" كتاب دور كايم " الأشكال الأولية للحياة الدينية" سنة 1912، ثم ارتحل إلى موطن الطوطمية، فاستنتج أن تلك المجتمعات لا تمثل الإنسان البدائي، وتوصل إلى أن الطوطمية ما هي إلا نظام اجتماعي فقط، أي: لا دليل على أن الطوطمية أقدم ديانة للبشرية، أو أنها مصدر الدين للبدائي.
3 - اعتمد دور كايم على قبائل وسط أستراليا كأقدم الأجناس، في حين أن غيره من الباحثين بعده توصلوا إلى أن قبائل استراليا الجنوبية الشرقية هي الأقدم، ولا تعتمد على الطوطم، بل تعتقد بالإله الواحد.
4 - قامت تفسيرات نظريته على فرضية أن الإنسان الأول ساذج السلوك وهمجي، وأنه نزل من الحيوان، وهذا يتناقض مع قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُوا ءَلاَدَمَ فَسَجَدُوا إِلآَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ). وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الاَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيَ