النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠

ولكنّ شياطين الإنس والجنّ بدّلوا وغيّروا في حقيقة تلك الأسس والقيم والسلوكات، فتكوّنت لدى أغلبيّة البشر ذوات غير سويّة وغير معتدلة، ووصل العالم الإنساني إلى ما وصل إليه من الفوضى والتداخل والتصادم، لأنّ كلّ جهة تريد أن تؤثّر في ذوات أقصى عدد ممكن من الناس عبر العالم، خاصّة في هذا العصر الذي انتشرت فيه تقنيّات الإعلام وتطوّرت، وأصبح العالم عبارة عن قرية واحدة بل عبارة عن بيت واحد، أو غرفة واحدة.

إنّ مفهوم الذات الذي رسخ في الشخص عبر السنين، والمبني على أساس من الاقتناع الكامل، سواء إيجابي أو سلبي يلازم الذات أينما حلّت أو ارتحلت، في كلّ مكان وفي كلّ زمان، وإنّ صاحب الذات القويّة يحاول دائما أن يكون نفس الشخصيّة، بسلوكه وقيمه، سواء أكان وحده أو مع غيره من الناس.

إنّ الإنسان الذي تتكوّن لديه ذات جيّدة وقويّة ـ وذلك بتأثير المحيط ـ يصبح واثق من نفسه، ويكتسب ثقة الناس من حوله، فيسير بخطى ثابتة في طريق الحياة المليء بالحواجز، ويصل إلى أهدفه، ويحقّق نجاحاته بكلّ ثقة واطمئنان.

لذلك يجب على المربّين أن يهتموا بزرع الثقة في ذوات من هم تحت مسؤولياتهم، ويكوّنوها على أساس صحيح ومتين، حتّى يكستبوا ثقة من حولهم من الناس والمعاشرين، فيعاشروهم معاشرة طيّبة حسنة، وذلك لأنّهم كوّنوا تصوّرا حسنا لذواتهم، سواء مع أنفسهم أو مع غيرهم من الناس.

أمّا إذا لم تتكوّن لديهم ذات قويّة معتدلة متّزنة، فإنّهم سيحيون حياة مذبذبة غير مستقرّة، ولا يستطيعون أن يكستبوا ثقة الآخرين، ممّا يجعلهم يتعبون في حياتهم تعبا كبيرا.

وقد ذكر الله - عز وجل - لنا بعض النماذج من هذه النفوس المذبذبة التي لا تستقرّ على حال ولا تتبث على مبدإ.

فقال الله - عز وجل -: مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. … سورة النساء ـ آية:143.

وقال - عز وجل - الله:

١٠ / ١١٤