النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠١إنّ الطريق والخبرات القديمة في حياتك السابقة، التي قد تعلّمتها من والديك، أو أحد أقربائك، أو معلّميك، لا تبقى دائما طول حياتك هي الطريق الأمثل والأفضل للعيش في حياتك الحاضرة والمستقبلة، وليست هي الطريق الأسرع للتعلّم والتقدّم دائما، فالظروف تتبدّل وتتغيّر بين عشيّة وضحاها، وأمام هذه التغيّرات السريعة، فلابدّ لنا من ذات قويّة نتقبّلها بكلّ اقتناع ورضى وثبات، حتّى تتكيّف مع الوضع الجديد الذي يطرأ عليها، وهذه الذات لا نستطيع تكوينها إلاّ بالتعلّم والتثقيف المستمرّ، ولا يكون هذا إلاّ إذا صرفنا لها اهتماما كبيرا وعناية فائقة، وكلّ ذلك في سبيل تقويّتها، وتدعيم ثقتها، وبذلك تستطيع أن تواجه تلك التغييرات بكلّ خبرة ومهارة، وتتكيّف بصفة دائمة معها.
إنّ الحكيم لا ينتظر أبدا من الظروف أن تصبح خاضعة لإرادته وتوجّهاته وطلباته ورغباته، بل هو الذي يتكيّف معها على أيّة حالة كانت، ويتصرّف بطريقة ذكيّة لكي لا تؤثّر فيه تأثيرا سلبيّا.
وتروي لنا الأمثال قصّة لمثل هؤلاء الناس الذين ينتظرون من الظروف المحيطة بهم أن تتبدّل كي يصلوا إلى أهدافهم، وهي لشابّ أراد الوصول إلى قرية من القرى، وفي الطريق إليها اعترضه جبل، ــ أي وجد أمامه جبلا قد سدّ الطريق ــ فعوض أن يدرس كيفيّة صعود الجبل، أو إحاطته من إحدى جهاته، أو أن يغيّر الطريق حتّى يصل إلى هدفه، جلس ينتظر وينتظر لعلّ الجبل يتحرّك من مكانه، ويفسح له المجال للوصول، وهذا في ذهن العاقل محال أن يقع، لأنّه مغاير تماما للواقع المعاش، وبعد سنوات وسنوات، بقي جالسا في نفس المكان دون القيام بأيّ مجهود، حتّى أصبح شيخا كبيرا هرما متهالكا، وضيّع عمره كلّه في الإنتظار.