النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وهذه هي حالة كثير من الناس في هذه الحياة، فهم ينتظرون وينتظرون كي تأتي معجزة لتفسح لهم الطريق كي يصلوا منه إلى أهدافهم، ويبقون على تلك الحالة، ويطيلون الإنتظار حتّى تنقضي أعمارهم، وهم لم يحقّقوا ربّما ولو حلما واحدا من أحلامهم التي كانوا يحلمون بها في أيّام شبابهم.

إنّ القدرة والمعجزة لا تحرّك الجبل، ولا تزيحه عن مكانه، بل يجب على مريد الوصول أن يتحايل برفق وبحكمة وبراعة، كيف يتحرّك يمينا وشمالا حتّى يصل إلى مبتغاه.

عليه أن يكون له عقل وتفكير مثل الماء، فالماء ينساب في مجراه بكلّ رفق وتؤدة، وبكلّ هدوء، يبحث عن أيّ ثغرة يستطيع المرور منها، ويتّبع الطريق السهل المنبسط، بصفة رائعة وجميلة، دون مواجهة شديدة لما يعترض طريقه.

وهذه هي الطريقة المريحة والسهلة والتي توضّح لك كيف تصل إلى ما تريده بالضبط، وكيف تسيطر على الأمور بهدوء وبحكمة.

فتقويّة الذات، وزيادة ثقتها يكون بالتفكير العميق في الطريقة والكيفيّة التي يجب أن نتصرّف بها تجاه الأعمال التي يجب علينا أن ننجزها كاملة غير ناقصة، وفي الطريقة التي نحيا بها حياتنا التي لابدّ لنا أن نحياها، ولا نستطيع أن نحياها إلاّ مرّة واحدة، وتكون كذلك بالقيام بتمرينات جبّارة وحكيمة لتقييم وتعديل الجوانب التي لم نكن نعمل بها في ذواتنا بجدّية وفعاليّة، ولم تسر على ما يرام.

فعلينا أن نكافح في سبيل تحقيق التوازن بين مختلف جوانب الحياة، من أجل العثور على ذاتنا الحقيقية، وجلبها إلى التكيّف مع كلّ الجوانب اللازمة.

إنّ تقويّة الذات وزيادة الثقة فيها، يدعّم تفكيرنا وتخطيطنا، ويساعدنا على أن نواجه الحاضر بكلّ مشاكله وعراقيله، وأن نرى الأمور على حقيقتها، وأن نخوض وسط معركة الحياة بكلّ توازن وجدارة، والتي لا نستطيع أن نتنبّأ بما سيقع فيها ولو بعد حين.

١٠٢ / ١١٤