النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٩قال الله - عز وجل -: يأيّها الذين ءامنوا كونوا قوّامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنّكم شنآن قوم أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إنّ الله خبير بما تعلمون.
سورة المائدة ــ آية: 08.
وهذه درجة لا يصل إليها إلاّ عظماء النفوس، وكبار القلوب، وهو شعور في الضمير الداخلي بضرورة اتّباع ما هو حقّ، وعمل ما هو واجب، ولو كان تطبيقه والإلتزام به صعبا على النفوس.
وهذا النوع من الذوات الحسنة المستقيمة هي أرقى الوجدان وأصدقه، لأنّها لا تتقيّد إلاّ بما تراه حقّا وصحيحا وصوابا.
إنّها مرتبة عظيمة وجليلة لأنّ الوصول إليها هو أصعب شيء في الحياة، حيث يصبح الإنسان في أرقى درجات الروح، لا يفكّر إلاّ في الخير، ولا يعمل إلاّ الخير، بل يدفع الذي يتعدّى عليه ويظلمه بالتي هي أحسن.
وذلك كما يقول الله - عز وجل - في شأن هؤلاء:
ويدرؤون بالحسنة السيّئة اولئك لهم عقبى الدار.
سورة الرعد ـ آية:22.
وقد ذكر الله - عز وجل - لنا أمثلة كثيرة ومتعدّدة لهذه النفوس في القرآن الكريم، ونجد هذه النماذج واقعية في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومن بعدهم من السلف الصالح ممّن وفّقه الله - عز وجل - وهداه حتّى وصل إلى مثل تلك الدرجات العالية.
وقد وقعت للرسول - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ـ - رضي الله عنه - ـ مثل هذه المواقف مع المشركين، ولكنّهم صبروا وتحمّلوا، فكان ذلك سببا لدخول كثير من الناس في دين الله أفواجا ونصرته والدفاع عنه، كلّ ذلك صدر منهم نتيجة لإرادتهم القويّة الراغبة في الخير والتخلّق به وعمله.
والرسول - صلى الله عليه وسلم - بدوره قد اعتنى به ربّه، حتّى وصل إلى تلك الدرجة من الأخلاق العالية الرفيعة.
وقد قال الله - عز وجل - في شأنه:
ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربّك فارغب.