النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٠٨على الشخص الذي يريد تدريب إرادته وتقويّتها أن يعزم عزما جادّا، وينوي نيّة حسنة على تنفيذ ما قد نوى على إنجازه، وذلك قدر المستطاع، ولا يترك عزيمته تتبخّر دون نتيجة أو فائدة، وعدم الوصول إلى الهدف المطلوب، لأنّ ذلك يورث تدبدبا وفشلا في القيام بمثل تلك الأعمال وإكمالها مرّة أخرى، ويكسب الإرادة عادة الفشل في التنفيد.
فعلى كلّ شخص عزم على القيام بشيء أن يبدل أقصى جهده وقوّته في تنفيده وإكماله، ولا يسمح لنفسه بتأخيره أو تركه من غير أن يتحوّل إلى عمل ملموس وموجود في الواقع.
03ــ تحويل اتّجاه الإرادة:
إذا وجد الإنسان أنّ له ميلا شديدا، وإرادة قويّة في اتّجاه خاطئ وغير سليم، بحيث يجد رغبة عارمة في الإتيان بالأعمال المنحرفة، وعدم الميل إلى الجهة الإيجابيّة الحسنة، فعلاج ذلك أن يعرّف نفسه قدر استطاعته طرق الخير، ونتيجة الأعمال النافعة، ويزوّدها بذلك حتّى تقتنع بإذن الله، فتميل إلى الخير وتؤمن به، بل تصبح داعيّة إليه بعد أن كانت تنفر منه.
وعليه أن يعرّفها ويرغّبها ويحبّب إليها الأعمال الخيريّة الصالحة حتّى تتوجّه إلى وجهة الخير وتتمسّك به، وكلّ ذلك يحتاج إلى صبر ومصابرة ودوام.
إنّه يجب أن نفعل ذلك بأنفسنا تماما كما نفعل بالشجرة الصغيرة إذا رأينا فيها اعوجاجا، فإنّنا نحوطها بكلّ ما يصلح وجهتها، ونقاوم ذلك مدّة من الزمن حتّى تستقيم بنيتها وتنشأ على تلك الإستقامة.
فالشجرة نقلّمها وننزع منها بعض الغصون، وربّما يظنّ بعض الجاهلين أنّ ذلك إضرارا بها وإفسادا لها، ولكن كلّ ذلك في صالحها، فنحن ننزع لها تلك الغصون القديمة والغير المنتجة والتي ربّما تضرّها، إذا بقيت فيها، وذلك من أجل أن تخرج مكانها غصون أخرى جديدة نافعة ومنتجة.
04ــ اتباع الحقّ ولو كان صعبا: (أو ولو كان مرّا).