النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١١١

إنّ الله - عز وجل - قد كوّن لنا داخل ذواتنا غريزة حبّ التحسّن والترقّي في كلّ ميادين الحياة، مثل أن نودّ تحسين وضعيتنا المادّية، أو حالتنا الصحيّة والإجتماعية، وغير ذلك من المستويات التي يتمنّى كلّ إنسان أن يكون فيها دائما هو الأفضل والأحسن من كلّ الناس جميعا، ولكن العاقل والذكيّ هو الذي يعمل ويضحّي حتّى يصل إلى الدرجة التي كتبها الله - عز وجل - له أن يكون عليها، ويعلم جيّدا أنّه يستطيع تحقيق ذلك ولكن بالعمل والجّد والاجتهاد، والإرادة الجيّدة والقويّة.

والإنسان مخلوق عجيب، فهو تحيط به عدّة قوى تؤثّر فيه وتتجاذبه في سيره في طريق الحياة.

شهوات متعدّدة يتمنّى ويحبّ أن يحقّق كلّ واحدة منها، ورغبات كثيرة ومتنوّعة يودّ الوصول إليها.

فإذا لم تكن له إرادة قويّة، ونفس متّزنة موضوعية، تحفظه من السقوط في شباكها، فإنّ تلك الشهوات والرغبات تتجاذبه حتّى ترميه في هاوية عميقة.

إنّه يجد صعوبات كبيرة لتحقيق أعماله المهمّة ومصالحه اللازمة أمام تلك الشهوات والرغبات التي تقف دائما ضدّ مصالحه، فإذا لم يثبت أمامها، ولم يواجهها بإرادته القويّة وشجاعته العالية، فسيكون مآله إلى الفشل والاستكانة لامحالة.

وزيادة على تلك الشهوات والرغبات، نجد المؤثّرات التي تؤثّر عليه من كلّ جهة، وهي تفرض عليه فرضا، وهو مجبر أن يخضع لها ويسايرها، ولا يستطيع الهروب منها، لأنّه يعيش في وسطها، وليس له وسط آخر باستطاعته أن يعيش فيه لوحده، وذلك مثل الظروف الإجتماعية والإقتصادية، والتي هي جزء لا يتجزّأ من واقعه المعاش، والإنسان مدني بالطبع.

وإذا لم يحدّد هدفا معيّنا ينوي الوصول إليه وتحقيقه، أمام تلك المؤثّرات، فسيبقى فاشلا منكمشا في بداية الطريق ولا يستطيع الإنطلاق أبدا ما لم تكن له إرادة قويّة ومعنويات مرتفعة، يقتحم بها مثل هذه الظروف.

اقتناع الشخص بذاته.

١١١ / ١١٤