النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١١٢إنّ عدم اقتناع الشخص بذاته يجعله يعيش حياته وهو فاقد الثقة بأسسه ومبادئه التي بنيت عليه ذاته، والتي تربّى ونشأ عليها منذ صغره، فتجده كثير التغيير من حالة إلى أخرى في كلّ وقت ومرحلة من العمر، يتنقّل من مبادئ إلى أخرى، ومن سلوك إلى سلوك، وذلك حسب الظروف التي يكون فيها، أو المصالح التي تعترضه في طريق حياته الواقعيّة.
فتجده يقوم بعمل ما في مكان ما، ولكن نفس العمل تنكره ذاته إذا هي انتقلت إلى مكان آخر، أو تبدّل الزمان، وربّما يقوم بأعمال غير معتادة لديه، وكثيرا ما يستفيق ويرجع إلى صوابه إذا نصحه ناصح أو وعظه واعظ، فيذكّره بأصله وتربيّته التي تربّى عليها فيما سبق من الأيّام.
فيقول: لم يكن هذا أنا فمن المستحيل أن أقوم بمثل هذه الأعمال.
وهذا يدلّ على أنّ ذاته الأولى والحقيقية التي تربّى عليها من قبل لا زالت باقية لديه، رغم أنّها كانت في فترة ما قد تبدّلت وطرأت عليها ظروف جديدة لم تكن ذاته تعرفها من قبل.
إنّ كلمة ﴿أنا﴾ تدلّ على ثبوت الذات لذى الأشخاص، وتأكيدهم بأنّ لهم ذوات حقيقيّة خفيّة وراء الذوات الطارئة المؤقّتة.
إنّ كلمة ﴿أنا﴾ تدلّ على استمرار الذات الأولى الأصليّة مع كلّ شخص، وذلك رغم التصرّف الغريب الذي يتصرّف به في بعض الأحيان والمستقلّ عن ذاته، وهذا يبيّن لنا أنّه ما زال هناك خيط من الإستمراريّة برغم التصرّف الجديد الخارج عن نطاق الذات الأولى والواقع المألوف لديه.
ومن هنا نخلص إلى أنّه:
إذا لم يستمرّ تقييم الشخص لذاته عبر الزمان والمكان، فإنّ ذلك يدلّ على أنّ ذاته مبنيّة على أسس غير متينة وغير صحيحة، وأنّه غير مقتنع بالقيم والأسس التي بنيت عليها ذاته، لذلك لم يستطع أن يحافظ على استمرارها معه في كلّ وقت ومكان.