النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٥لقد صحّحت علاقتها بخالقها، كي يقوّيها ويحافظ عليها صاحبها بكلّ ما أوتي من ذكاء وتفكير، وأرشده إلى كيفيّة إصلاح علاقته مع ذاته التي هي العنصر الأساسي في هذا الوجود، وبيّن له المنهاج القويم الذي إذا تمسّك به، وطبّقه في حياته، أصبحت ذاته قويّة صالحة مستقيمة فاضلة تسارع إلى فعل الخيرات، وتبتعد عن اقتراف الشرور، وتتعلّق بمكارم الأخلاق التي تصدر من النفوس الفاضلة الكاملة الأخلاق.
وكذلك الرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم - قد أولى عناية بالغة بهذه الذات، وقد جعلها محور إصلاحاته، لأنّه يعلم جيّدا ــ بوحي من ربّه ــ أنّها أساس الحياة، فبها تصلح الحياة أو تفسد.
وفي هذا العصر عندما أعرض الناس عن إصلاح لذواتهم، وتكالبوا على المادّة، يظنّون أنّ السعادة تتوفّر بها وحدها، أصبحت حياتهم جحيما لا يطاق، لأنّ الشيطان قد كوّن فيهم الميل الكامل إلى حبّها حبّا جمّا، وجمعها بأيّة وسيلة كانت، ولم يؤمنوا بأنّ السعادة هي في تقويّة نفوسهم وإلزامها الطريق المستقيم، وتكوين ذواتهم تكوينا صحيحا.
إنّ هذه الحالة التي كوّنها الإنسان لنفسه على مرّ الزمان، أظهرت وسائط متعدّدة تحول بينه وبين تكوين ذاته تكوينا حقيقيّا باستمرار.
هذه الوسائط التي أصبحت تصف نفسها بأنّها مخلّصات، تخلّصه من التخبّط في الطريق ومن الضلال والخسران، وتوفّر له حياة سعيدة، في حين أنّها ليست إلاّ أوهاما، أصبحت حقائق مزيّفة على مرّ الزمان، والحقيقة الصحيحة أنّ السعادة الكاملة لا تنبع إلاّ من داخل الذات، إذا كانت صالحة ومستقيمة.
إنّ تلك الوسائط تتحمّل اليوم وزر ما يحدث للذات الإنسانية من انحراف عن الطريق القويم، ومن اتّباع للطرق التي لا تزيدها إلاّ تدبدبا في تصوّرها، وعدم تكوينها تكوينا جيّدا وصحيحا.
قال الله - عز وجل -: