النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٦

وأنّ هذا صراطي مستقيما فاتّبعوه ولا تتّبعوا السبل فتفرّق بكم عن سبيله ذالكم وصّاكم به لعلّكم تتّقون. … سورة الأنعام ــ آية: 153.

وعلى مرّ الأيّام والأزمان أصبحت كلّ واحدة من هذه الوسائط تتّهم الأخرى بأنّها خاطئة، وأنّها هي الوسيط الصحيح دون الآخر، وبهذا الإدّعاء تضع نفسها هي النموذج المثالي والصالح والقويّ لتكوين الذات الصالحة المستقيمة، وأنّها هي وحدها المفتاح السحري الذي يهب الإنسان كلّ كمالاته ومقوّماته.

وهذه الوسائط كثيرة ومتعدّدة عبر التاريخ مثل: الاشتراكية والشيوعية والرأسمالية، وغيرها من الإيديولوجيات الكثيرة التي لا تعدّ ولا تحصى، وكلّها تريد أن توجّه الذات الإنسانية الوجهة التي تريدها.

وقد ظهر ضعف هذه الوسائط، وتبيّن عدم ثباتها، وذلك لما وقع لها من الإضطراب والتغيير عبر التاريخ الواقعي، والبعض منها قد انقطع تماما عن الوجود، ولم يبق له أتباع يؤيّدونه أو يدعون إليه.

و الله - عز وجل - خالق هذا الإنسان يعلم وحده ما يصلح له، وما يجعل ذاته مستقيمة ثابتة طيّبة، وما يوفّر لها ثقتها وطمأنينتها في هذه الحياة، لذلك أنزل لها دستورها، وأرسل إليها من يرشدها ويبيّن لها طريق نجاحها وفلاحها.

قال الله - عز وجل -:

ولوانّهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشدّ تثبيتا وإذن لآتيناهم من لدنّا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما.

سورة النساء ــ آية:66ـ 67ـ 68.

إنّ هذا الوسيط يعتبر أكبر عائق يحول بين الإنسان وبين معرفة ذاته، لأنّه يضع فيه الثقة المطلقة، ويعتبره حسب تصوّره واعتقاده هو الحكم الحقّ الذي لا يكذب ولا يخون في إعطائه الصورة الحقّيقيّة لذاته.

١٦ / ١١٤