النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ١٨

لماذا يا ترى تعتقد كلّ واحدة منها أنّها تلك الناجية، وهي التي يقصدها الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ذلك لأنّ كلّ واحدة منها تعتقد أنّ الوسيط الذي تتحكّم إليه هو الصحيح وهو الصواب والعدل، وتثق فيه الثقة العمياء.

بل إنّ تأثير هذا الوسيط يتجاوز الذات الداخليّة للشخص إلى التدخّل في تعريف ذوات الآخرين، الذين يتعاشر معهم في مجتمعه، أو المجتمعات الأخرى التي له بها اتصال بها، من أجل قضاء مصالحه وأعماله.

فبواسطة هذا الوسيط يعرّف ذوات الآخرين من حوله، ويقيّمهم التقييم الذي يراه، ويعتبره هو الصحيح بالنسبة له، وبناء على كلّ ذلك يصدر لائحة القوانين والأحكام التي يرى أنّه يجب على ذاته أن تتّبعها نحوهم، ويفرضها فرضا واجبا، بل ويعاقبها معنويّا عند مخالفتها لتلك اللائحة، ويتهدّدها بالويل إذا ما خرجت عن تلك القائمة المحدّدة لها، والتي هي مقدّسة واجبة التطبيق.

وفي الدين الإسلامي، فإنّ الوسيط أو اللائحة التي يثق فيه المسلم الثقة الكاملة والمطلقة في تحديد ذاته وبناء خريطة سيرها في الحياة هو القرآن الكريم والسنّة النبويّة المطهّرة.

قال - صلى الله عليه وسلم -: تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي أبدا، كتاب الله وسنّني.

التعرّف على الذات.

١٨ / ١١٤