النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال
الجزء ١ · صفحة ١٧إنّ كلّ إنسان قد اعتاد أن يقيم لنفسه وسيطا يزن به ذاته ويقارنها بمن حوله من الناس، ويحاول دائما وأبدا أن يعرّفها بواسطته، ويجعله دائما هو المرجع الأوّل والأخير في ذلك، وهذا الوسيط أو الحكم ربّما يكون مذهبا فكريّا، أو عقائديّا معيّنا يستلهم منه حكمه، ويتأثر برغائبه وميولاته التي يميل إليها في هذه الحياة.
إنّه غالبا ما يجعل هذه الرغائب والمذاهب نموذجه الأعلى والوحيد في تحديد معرفته للأشياء من حوله في هذا العالم الذي يعيش فيه، ويجعلها الميزان الذي يزن به القضايا الحادثة في هذا الوجود من أحداث ووقائع ومستجدّات.
إنّه هو الذي يحدّد له المبادئ والآراء التي يجب عليه أن يعتنقها، والأخلاق التي يجب عليه أن يتّبعها في معاملاته اليومية، والتي ينكرها، والبرامج التي يجب أن يسير عليها حتّى يحقّق النجاح الذي يبحث عنه في حياته.
ويمكن أن نفسّر هذا الوسيط الذي يتحكّم ويوجّه الذات الإنسانيّة لكلّ شخص بالعقائد السماوية والأديان المختلفة، إسلامية ونصرانية ويهودية وغيرها من الأديان الكثيرة، الموجودة عبر العالم، أو المذاهب المختلفة داخل الدين الواحد.
وكلّ من يتّبع هذا الدين أو ذاك، أو ذلك المذهب يكون له بمثابة الوسيط الذي يتحكّم إليه في كلّ ما يقوم به في حياته اليوميّة الواقعية.
ولا أدلّ على ذلك من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -:
عن معاوية بن أبي سفيان ــ - رضي الله عنه - ــ قال: قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ألا إنّ من قبلكم من أهل الكتاب، افترقوا على ثنتين وسبعين ملّة، وإنّ هذه الملّة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنّة، وهي الجماعة.
زاد في رواية: وإنّه سيخرج في أمّتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلاّ دخله.
رواه أبو داود وأحمد.