النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لذلك ينصح العلماء التربويّون الأولياء والمربّين أن يكوّنوا للجيل الصاعد تصوّرات قويّة وسليمة لذواتهم، ويعرّفوهم بها تعريفا جيّدا صحيحا، ويرسموا لهم الخريطة الكاملة والصحيحة التي تعبّر لهم عن حقيقتها، لأنّها هي الوسيلة الوحيدة والأساسيّة لقطع مراحل حياتهم المختلفة، وبها يستطيعون السير بخطى ثابتة، ويتمكّنوا من التفوّق والنجاح، وذلك بإخبارهم بمختلف الطاقات الفطريّة التي يمتلكونها داخل ذواتهم، واستثمارها واستغلالها في المجال الصحيح والمنتج، حتّى تصبح سلوكا قويما واقعيّا يعيشون به طول حياتهم.

إنّه لمّا كان أغلبيّة الناس في هذه الحياة يرسمون لذواتهم خرائط دائما ما تكون غاية في البساطة، وغالبا ما تكون خاطئة، وما ذلك إلاّ لأنّهم ينظرون إلى هذه الحياة نظرة معقّدة سلبيّة، وأنّهم غير محظوظين فيها، ولا يملكون الطاقات اللازمة لقطعها في ثقة وثبات، وأنّ القدر هو الذي شاء لهم أن يكونوا على تلك الحالة من الضعف، فأصبحوا لا يحاولون، ولا يغامرون، ولا يريدون تغيير ذواتهم، فلم يطوّروا طاقاتهم ومهاراتهم، ولم ينمّوها، وبقوا في أسفل السلّم، ولم يستطيعوا التقدّم في ميادين الحياة، وما ذلك إلاّ بسبب الخريطة الخاطئة والغير الصحيحة التي كوّنوها لذواتهم.

يقول العالم البولندي. ﴿ألفرد﴾:

إنّ الخريطة النفسيّة هي إدراكك لذاتك، بينما المنطقة التي تطبّق فيها معالم تلك الخريطة هي الحياة.

ويقول كذلك:

إنّ الواقع المؤكّد كليّا أنّ ما يفعله الناس هو حصيلة أو نتيجة لقيمهم ومعتقداتهم وتجاربهم المتراكمة حتّى تاريخ ما من أعمارهم (أي اليوم الذي قاموا فيه بذلك العمل)، كما أنّ تلك المعرفة هي أساس سلوكهم.

وبمعنى آخر: أنّ تلك المعتقدات والتجارب المتراكمة هي التي بنت ذواتهم التي يتصرّفون بها في واقع حياتهم كلّ يوم وكلّ لحظة.

٢٠ / ١١٤