النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢١

إنّنا لا نستطيع أن نجزم بالكليّة أنّ تلك الذوات التي كوّنوها لأنفسهم هي ثابتة، ولا يقدرون على تبديلها أو تغييرها، وأنّ هذا التغيير شيء مستحيل، لأنّه يوجد في التاريخ الشخصي الماضي لكلّ شخص كافّة المصادر التي يحتاجها لإحداث ذلك التغيير.

بل إنّ الإنسان في حالة تغيير دائمة، وذلك بما يضيفه إلى معارفه ومهاراته من معلومات ومهارات جديدة، لم يكن قد تعلّمها من قبل، أو استبدال بعض منها بآخر.

مرحلة تكوّن الذات.

إنّ الأنا النفساني هو أوّل مراحل تكوّن الذات الإنسانيّة وشخصيّته التي سيعيش بها في مختلف مراحل عمره في هذه الحياة، إذا كتب الله - عز وجل - له أن يعيش العمر المديد.

وهذه الإنيّة (بداية تكوين الذات)، لا تتكوّن تكوّنا كاملا وناضجا إلاّ في مراحل متأخّرة من مراحل الطفولة، وإذا كان الطفل قادرا في مرحلة عمره المبكّرة على تمييز كيانه الجسدي من بين بقيّة أشياء العالم الخارجي، فإنّ تجريد كيانه النفسي (ذاته) وشعوره بحياة باطنيّة مستقلّة يتأثّر إلى حدّ كبير بنموّه الاجتماعي.

ومن الملاحظ أنّ الطفل في سنواته الأولى لا يميّز بين أفكاره ومشاعره ورغباته، وبين الألفاظ الدالة عليها، فهو يعتقد أنّ اللسان هو أداة التفكير، وما أن تنشأ الرغبة، أو الفكرة في نفسه، حتّى يعبّر عنها بلسانه أو بحركاته.

إنّه يظنّ أنّ خيالاته وأحلامه حقيقة ملموسة، يستطيع أن يشاهدها كلّ من معه في البيت، وأنّ أفكاره يمكن أن يقرأها الناس من حوله ويشاهدوها كما يشاهدون جسمه وأطرافه، فهو لا يؤمن بوجود سريرة يمكن إخفاؤها، ولذا يكون سريع الإقرار بكلّ شيء يدور في خلده.

والمثل العامي يقول:

أخبارهم عند صغارهم.

٢١ / ١١٤