النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٧

هكذا شاء الله وأراد أن يكون هذا الإنسان في هذا الوجود، مكرّما مفضّلا، ولكن يجب عليه أن يعمل ويجدّ ويجتهد في سبيل تحقيق الخير لنفسه ولغيره من بني جنسه، حتّى يحقّق تلك الكرامة حقّا كما يريدها ربّنا - عز وجل - منه، ويثبّت ذاته السويّة المعتدلة الراقيّة التي أرادها ربّه أن يكون عليها، وقد أسجد له ملائكته المكرّمين من أجل كرامة هذه الروح التي يحملها بين جنبيه، وإذا لم يعمل على المحافظة على هذا التكريم وهذا التفضيل فقد خالف رغبة ربّه فيه.

لقد تمّ قبول كلّ شخص في هذا الوجود حتّى قبل زواج والديه، وجعله الله - عز وجل - الثمرة الطيّبة لذلك الزواج المبارك، ﴿إنّ هذا لهو الفضل المبين﴾، فعلى كلّ إنسان جاء إلى هذا الكون أن يعلم أنّه نتاج طيّب لهذه الأسرة الكريمة، أبا عن جدّ حتّى يصل نسبه إلى جدّه الأول، آدم عليه السلام.

وعليه أن يعلم أنّ ربّه قد خلقه في أحسن صورة، وأنشأه في أحسن تقويم.

قال الله - عز وجل -:

يأيّها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدّلك في أيّ صورة ما شاء ركّبك.

سورة الإنفطار ــ آية:6ـ7ـ8.

سوّاه، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، تكريما له وتشريفا، حتّى يكون من أفضل خلقه، إذا هو عرف قيمة نفسه، ورفع من شأنها، وأقامها في الدرجة التي أرادها خالقها وبارئها.

قال الله - عز وجل -:

إذ قال ربّك للملائكة إنّي خالق بشرا من طين فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين.

سورة ص ــ آية:71ـ72.

وإذا كان الله - عز وجل - قد أولى لهذا المخلوق كلّ هذه القيمة، واعتنى به كلّ هذه العناية، فيجب عليه هو كذلك أن يعرف قدر نفسه، ويولّيها الإهتمام اللازم ويرفع من قيمتها، وهذا لا يكون إلاّ بتنميّة طاقاته التي وهبها له، واستغلال مواهبه التي رزقها إيّاه في الطريق السليم.

إنّ كلّ إنسان في هذا الكون معجزة فريدة من نوعها، ولا مثيل لها.

٢٧ / ١١٤