النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٢٨

فربّنا - عز وجل - لا ينتظر منّا إلاّ تحقيق الرسالة التي خلقنا من أجلها في هذا الكون، وأن نتحمّل الأمانة بكلّ ثقة وبكامل القوى التي أعطانا.

ــ فتبارك الله أحسن الخالقين ــ.

تكوّن الذات بالتأثيرات الإجتماعية.

إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع، لا يستطيع أن يعيش وحده مهما اكتسب من قوّة أو حكمة أو مال، فهو يجد نفسه دائما وأبدا في غمار الظواهر الإجتماعية المختلفة التي تكتنفه من كلّ جوانبه، وتؤثّر فيه تأثيرا مباشرا، شاء ذلك أم أبى، فتكوّن له ذاته وشخصيّته.

إنّه باحتكاك الولد بأترابه، واتساع شبكة علاقاته بالآخرين يزيد نماء شخصيته وذاته الإجتماعية، إذ تقدّم له نماذج من السلوك، فيجد نفسه مجبرا ومرغما على محاكاتها وتمثيلها، وذلك بدافع من التقليد، وبدافع من توجيه والديه، وربّما إرغامه على تطبيق ذلك في واقع حياته، وأحيانا كثيرة يكون ذلك بسبب الخوف من الآخرين من أعضاء مجتمعه، وكلّ ذلك له الأثر البالغ في تكوين ذاته وشخصيّته الخاصّة به.

إنّه يعتقد ويقتنع أنّ الكمال أو المهارة أو الكفاءة توجد في النمادج التي يعايشها مع والديه وإخوته وأخواته وأصدقائه داخل المجتمع، والتي يعتقد أنّه يجب عليه وجوبا أن يقلّدها ويطبّقها، حتّى يحقّق لنفسه مكانة في مجتمعه، ولا يكون مرفوضا من طرف أعضائه.

ـ مقاومة الآخرين لرغباته ـ

إنّ الطفل يشعر شيئا فشيئا، وعلى مرور الزمن، أنّه أصبح غير مدلّل كما كان من قبل، وأنّ طلباته الجامحة تكبح الواحدة تلو الأخرى، ويشعر بأنّ رغباته التوسّعية تلقى القمع، ولا تلبّى كاملة كما كانت تلبّى من قبل، سواء من أعضاء الأسرة، أو عناصر المجتمع، وبذلك يكتسب الطفل شعورا بأنّه ليس وحده عنصر اهتمام في الأسرة، أو في المجتمع الواسع، وليس وحده محور تركيز خاص من طرف الآخرين، خاصّة إذا جاء إلى الأسرة مولود جديد بعد فترة قصيرة من مجيئه هو.

٢٨ / ١١٤