النجاح عن طريق معرفة الذات سليمان بن محمد موسلمال

النجاح عن طريق معرفة الذات لسليمان موسلمال

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فالشخص الواحد قد يكون لديه تقدير عامّ مرتفع للذات في جانب من الجوانب، ولكن في الجانب الآخر نجد تقديره لها متدنّ، فمثلا قد يكون محبّا لذاته بوجه عام بسبب نجاحه في الجانب المهني، وكونه محبوبا من الناحية الإجتماعيّة، ومع ذلك يكون له تقدير متدنّ في جانب آخر فيما يتعلّق بمظهره الخارجي الغير الجذّاب.

ويمكن أن تكون هناك امرأة ذكيّة، وتجيد التواصل، وناجحة جدّا في عملها، ومع ذلك تفتقر إلى قبول الذات بسبب مظهرها الخارجي الغير الجذّاب، لأنّه بالنسبة لها يعدّ المظهر هو أكثر العناصر حسما في تحديد مستوى تقديرها لذاتها.

ويقول ﴿جيمس دبليو نيومان﴾:

تقدير الذات هو مسألة نسبيّة متفاوتة، فلا تستطيع أن تقول إنّ لديّ تقديرا لذاتي، أو ليس لي أيّ تقديرا لها، فأنت تقع في موضع ما من مقياس يتراوح من السلبيّة إلى الإيجابيّة الشديدتين.

والإنسان الذي يقدّر ذاته تقديرا حسنا، يشعر دائما وبشكل عام في مختلف الأعمال بأنّه إيجابي، وقادر على المشاركة في المجتمع في شتّى المجالات، ويستفيد من تلك الثقة في إنجاز أعماله بطريقة جيّدة، وفي الوقت المحدّد، وبحماس يلقى إعجابا وتقديرا من الناس من حوله، ممّا يزيد له في تقديره لذاته.

يقول ﴿سيحموند فرويد﴾:

أن يكون الإنسان صريحا تماما مع نفسه، هو في حدّ ذاته تمرين جيّد.

وهكذا إذا لم يرض الإنسان عن ذاته، فإنّه يفقد التقدير اللازم لها، والذي يوجّهها التوجيه الإيجابي في اكتساب وتنفيذ مهارات الحياة، فيكوّن عنها نظرة ضعيفة، وعن أداء أعمالها المختلفة، فتضعف ثقته فيها أو تنعدم، وإذا ما وصل الشخص أن يشعر بالذنب نحو ذاته، فتلك هي الخسارة العظيمة، لأنّه لا يقيم لها أيّ تقدير، ويصبح عدوّا لها، يكيل لها الإتّهامات، ويعاقبها ببعض العقابات، فتتدهور مهاراتها، ويضعف أداءها، حتّى يبقى إنسانا سلبيّا لا يؤثّر في هذه الحياة بأيّ عمل ناجح، ويرى نفسه زائد فيها.

٥٩ / ١١٤